القلبُ كاد من الأسى يتشقَّقُ
والنفسُ قد كادتْ لعمرُك تزهقُ
والعين فاض دموعُها فكأنها
سيلٌ بأودية الكُدَى يتدفَّق
شغَفَتْ جفونَكَ خَدْلةٌ لو كَلَّمت
وعْلَ الكُدْى لانحطَّ وهو مشوَّق
يا شاعرًا ذربًا أتى متصدِّيا
فلأنتَ في حوْكِ القصائد أخرق
يهذي بشعرٍ عزَّه تحسيُنه
ما فيه من شِبْهِ القصائد غَيْرُ «قُ»
ما شأنُ بيتٍ حاكَه متبجِّحٌ
بالشعر أحسنُ نسجِه إذ تلحق
ألفاظُه طرّاً كُسِين ضرورةً
أبِذاك دعواهُ البلاغةَ يصدق
إني وجدِّكَ ما لحنتُ وإنني
شعري فسيحٌ في الكلام منمَّق
قلبي يُوازِئُه لسانٌ أذلقٌ
وعنان طرْفي في البلاغة مُطلق
وأرى الأساسَ أساسَ ما أنا قائلٌ
بحرٌ خضمٌّ علمُه يتدفَّق
أما النهايةُ فالنهاية ينتهي
خُلْفُ المُعارض عندها ويُمزَّق
وإذا تضافرتِ النصوصُ فإنما
إنكارُ منكرِها سرابٌ أملق
هلا تركتَ الشعر إنك عاجزٌ
فاسرقْه منتحلاً فمثلك يسرق
إن كنت معروفًا بلحنٍ فاحشٍ
فالصفحُ أجدرُ بالكريم وأليق
إن المُخطِّئ مخطِئٌ من دونِه
بابُ التأدُّبِ والسكينةِ مغلق
هذا مقامٌ لا يليق بمثلكم
إن الهُداة لمثل ذا لم يُخلقوا