أبصرتُ حتى لا أرى أحدا
فأراكِ -من بعد الجفا-بلدا
والحزنُ يدفعني لأكتبهُ
والشوقُ يطعِمُني لأتقدا
وأنا عرفتُ الحزنَ خارطةً
أمّاً تُسيِّرُ كَفُّها ولدا
أنّى أسير اليوم في جهتي
إن لم أجدْ في وجهتيّ يدا
وأنا وحزني فيكِ موضعُنا
والقلبُ قبلَ الدمعِ قد شهِدا
جرحُ الجهات يذوبُ في لغتي
فمتى سألقى فيكِ دربَ هُدى
جرّمتِني بالحب ذات هوى
والقلبُ ملتهبٌ وما خمدا
ألبستِني قيد الحنين وكم
فتشتُ حتى لم أجد رشدا
وجعلتِني أبكيكِ مغترباً
عن كلّ قلبٍ للهوى سجدا
ناديتُ والصوت الكسيرُ مدى
يرتاحُ في رئتي بغير صدى
ما كنتُ أحسبها مخاصمةً
بل كنت أحسبُها جنونَ ندى
يا بنتُ ما يبقيكِ في جسدي
كيفَ اقتسمتِ الروحَ والكبدا
أغريتِني حتى سكنتِ دمي
وهماً يطاردُ في الهوى رغدا
أنا شاعرٌ أقسو على جسدي
أسقي الجراحَ الشعرَ كي تلدا
لا تحسبي النسيان يجهلُني
أبصرتهُ في أعيُني رمدا
والآن والنسيانَ يعرفُني
أستلّهُ والشعرُ قد شهدا
لو كانَ بيتٌ فيكِ يجعلني
قيساً وربّي أطحنُ الوتدا