تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت أسمع بالزمان ولا أرى

الكامل

٢١ بيت

الرثاء

قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالزَّمانِ وَلا أَرَى

أَنَّ الزَّمانَ يُطِيقُ نَتْفَ جَناحِي

فَأَراهُ أَسْرَعَ فِيَّ حَتَّى أَصْبَحَتْ

بِيضاً مُتُونُ عَوارِضِي وَصِفاحِي

وَأَنا الْكَبِيرُ لِنِسْبَةٍ فِي قَوْمِهِ

هَيْهاتَ كَمْ ناسَمْتُ مِنْ أَرْواحِي

صافَحْتُ ذا جَدَنٍ وَأَدْرَكَ مَوْلِدِي

شَمِرُ بْنُ عَمْرٍو يُتَّقَى بِالرَّاحِ

وَالْقَيْلُ ذُو يَزَنٍ رَأَيْتُ مَحَلَّهُ

بِالْقَهْرِ بَنِيَ جَنادِلٍ وَصِفاحِ

فَتَكَ الزَّمانُ بِمُلْكِ حِمْيَرَ فَتْكَةً

تَسْعَى بِكُلِّ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ

أَوْدَى أَبُو كَرِبٍ وَعَمْرٌو قَبْلَهُ

وَأَبادَ مُلْكَ أُذَيْنَةَ الْوَضَّاحِ

وَأَبادَ أَفْرِيقِيسَ بَعْدَ مَقامِهِ

فِي الْمُلْكِ بِالْمُسْتَغْرِقِ الْمُجْتاحِ

وَالصَّعْبُ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَصْبَحَ ثاوِياً

بِالْحِنْوِ بَيْنَ تَلاعُبِ الْأَرْواحِ

وَغَدا بِأَبْرَهَةَ الْمَنارُ فَأَصْبَحَتْ

أَيَّامُهُ مَسْلُوبَةَ الْإِصْباحِ

أَخْنَى عَلى صَيْفِي بِحادِثِ صَرْفِهِ

مُسْتَأْثِراً بِجَذِيمَةَ الْوَضَّاحِ

أَمْ أَيْنَ عَلْكَدَةُ الْهُمامُ وَمُلْكُهُ

أَمْ أَيْنَ عِزُّ عُبادَةَ الْفَتَّاحِ

لا تُمْسِ فِي شَكِّ الْمَنُونِ أَما تَرى

أَيّامُهُ مَشْهُورَةَ الْإيضاحِ

لا تَأْمَنَنْ مَكْرَ الزَّمانِ فَإِنَّهُ

أَرْدَى الزَّمانُ بِشَمَّرَ الْوَضَّاحِ

بَرَكَ الزَّمانُ عَلى ابْنِ هاتِكِ عَرْشِهِ

وَعَلى أُذَيْنَةَ سالِبِ الْأَنْواحِ

وَعَلى الَّذِي كانَتْ بِمَوْكِلِ دارِهِ

يَهِبُ الْقِيانَ وَكُلَّ أَجْرَدَ شاحِ

مِنْ بَعْدِ مُلْكِ الصِّينِ أَصْبَحَ هالِكاً

أَكْرِمْ بِهِ مِنْ هالِكٍ مُجْتاحِ

إِنَّ الَّذِينَ تَمَلَّكُوا وَقَدْ أُهْلِكُوا

وَعَلى الْمُقَنَّعِ حَلَّ بِالْأَبْراحِ

شَخَصَتْ عَلى بُعْدِ النَّوى أَشْخاصُهُمْ

فَرَأَتْهُمُ الْأَوْهامُ كَالْأَشْباحِ

أَفَبَعْدَ أَمْلاكٍ مَضَوْا مِنْ حِمْيَرٍ

يُرْجَى الْفَلاحُ وَلاتَ حِينَ فَلاحِ

مَنْ ذا تَصافَقَ كَفُّهُ كَفَّ الرَّدَى

يَشْرِي التُّقَى عَنْ بَيْعَةِ الْأَرْواحِ