نورُكَ الكلُّ والورَى أجزاءُ
يا نبيًا من جُنده الأنبياءُ
عِلَّةَ الكوْنِ كنتَ أنت ولولا
ك، لدامَتْ في غيْبِها الأشياء
مُنتَهى الفضل في العوالم جمْعًا
فوقَه مِنْ كمالِك الاِبتِداء
لم تزلْ فوق كلِّ فوقٍ مُجِدّاً
بالتَّرقِّي ما للتَّرقّي انتهاء
جُزْتَ قدْرًا فما أمامك خلقٌ
فوقَكَ اللهُ والبرايا وراء
خيرَ أرضٍ ثويْتَ فهي سماءٌ
بك طالتْ ما طاولَتْها سماء
يا رعَى الله طَيْبةً من رياضٍ
طابَ فيها الهَوى وطاب الهواء
شاقَني في رُبوعِها خيرُ حَيٍّ
حلَّ لا زينبٌ ولا أسماء
وَعدَتْني نفسي الدُّنوَّ ولكنْ
أين مني وأين منها الوفاء؟
غادرَتْها الذنوبُ عرجاءَ والقَفْ
رُ بعيدٌ ما تصنعُ العرجاء
وبِحارٌ ما بيننا وقِفارٌ
ثم صحراءُ بعدها صحراء
فمتى أقطعُ البحارَ بفُلْكٍ
ذي بُخارٍ كأنه هَوْجاء
ومتى أقطعُ القِفارَ ببحرٍ
من سرابٍ تخوضُ بي وَجْناء
في رفاقٍ من المحبِّين كُلٌّ
فوقَه من غرامِه سِيماء
جسدٌ ناحلٌ وطرْفٌ قريحٌ
ظلَّ يهمي وهامةٌ شَعْثاء
أضرَمَ الوجدُ نارَه بحَشاهم
ولِثقْلِ الغرام ناحوا وناؤُوا
شربوا دمعَهم فزادوا أُوامًا
ما بدمعٍ لعاشقٍ إرواء
لا تسلْ وصفَ حبِّهِم فهْو سِرٌّ
بسوى الذَّوْقِ ما له إفشاء
ساقَهم للحِجازِ أيُّ حنينٍ
ضمَّه من ضلوعهم أحناء
«أُحُدٌ» شاقَهم وأكنافُ «سلعٍ»
لا روابي نَجْدٍ ولا الدَّهْناء
نَسَماتُ القَبول هبَّتْ عليهم
رَنَّحتْهم كأنها صَهْباء