إِنِّي أَنَا المَجدُ لَم تَنبُت لَهُ شَجَرٌ
إِلَّا وَكَانَ لَهَا مِن نَبْعَتِي ثَمَرُ
إِذَا نَظَرتُ إِلَى الجَوزَاءِ طَأطَأَهَا
عَزمِي، وَخَرَّ لَهَا مِن هَيبَتِي القَمَرُ
لا يَستَقِلُّ بِنَفسِي مَن سَمَا رُتَباً
فَكُلُّ مَن رَامَ شَأوِي خَانَهُ البَصَرُ
فِي ذِروَةِ العِزِّ لِي صَرحٌ بَنَيتُ لَهُ
سَقْفاً مِنَ الشُّهْبِ لا يَدْنُو لَهُ بَشَرُ
نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا سِرْنَا عَلَى مَدَرٍ
خَافَ الطَّرِيقُ وَضَجَّ السَّهلُ وَالوَعَرُ
أَبِي الَّذِي شَادَ لِلأَمجَادِ مَفْخَرَةً
تَعنُو لَهَا الصِّيدُ وَالأَقيَالُ وَالسُّوَرُ
كَريمُ نَبعٍ، إِذَا مَا المَحْلُ حَلَّ بِنَا
فَجُودُ كَفَّيهِ فِيهِ الغَيْثُ وَالمَطَرُ
عِصَامُ قَومِي وَنِبْرَاسٌ لِمُهجَتِهِمْ
إِذَا ادْلَهَمَّ بِنَا فِي لَيلِنَا الخَطَرُ
قَومٌ إِذَا نَطَقُوا فَالصِّدقُ مَنْطِقُهُمْ
أَوْ صَالَ صَائِلُهُمْ فَالمَوتُ يُنتَظَرُ
طَالُوا السَّمَاءَ بِأَسيافٍ مُهَنَّدَةٍ
كَأَنَّ آثَارَهَا فِي هَامِهِمْ غُرَرُ
لا يَنْزِلُونَ بِدَارِ الذُّلِّ مَنزِلَةً
وَلَيسَ يَعْرِفُهُمْ هَمٌّ وَلا صَغَرُ
نَحْنُ المُلُوكُ وَمَنْ سِوانا حَاشِيَةٌ
وَنَحْنُ فِي فَلَكِ العَلْيَاءِ مَنْ ظَهَرُوا
خُيُولُنَا فِي بِلادِ الشَامِ قَدْ عَبَرَتْ
وَخَلفَهَا المَجدُ وَالآفاقُ وَالظَّفَرُ
إِذَا بَلَغْنَا تَمَامَ العِزِّ فِي بَلَدٍ
دَانَتْ لَنَا الجِنُّ وَالأَحْيَاءُ وَالشَّجَرُ
بِيضٌ مَحَافِلُنَا، حُمْرٌ مَوَاقِعُنَا
خُضرٌ مَرَابِعُنَا، سُودٌ لِمَن كَفَرُوا
فَلا يُحَاوِلْ سَفِيهٌ قَدْرَ مَنزِلَتِي
فَالشَّمسُ أَرْفَعُ أَنْ يَرْتَادَهَا الذَّرَرُ
يَمُوتُ كُلُّ فَتَىً وَالمَجدُ خَالِدُنَا
نَحْنُ الخُلُودُ وَنَحْنُ النَّفعُ وَالضَّرَرُ
مَن ذا يُبارِي كَمِيّاً في مَكانَتِنا
أَو مَن يُطاولُ طَوْداً هَزَّهُ الشَّررُ
نَحْنُ السَّحابُ إِذا جادَت مَواطِرُنا
وَنَحْنُ لِلخَصْمِ رِيحٌ فِيهِ يَنْدَحِرُ
أَسْعَى إِلى المَجْدِ حَتَّى قِيلَ وا عَجَباً
هَل يُدْرِكُ السَّبْقَ إِلا مَن لَهُ سَقَرُ
أَبِي الَّذي لَو رَآهُ الدَّهْرُ في نُوَبٍ
لَقالَ هَذا الَّذي يُخْشى وَيُدَّخَرُ
شَيْخٌ بَنَى مِنْ صَمِيمِ الصَّبْرِ مَمْلَكةً
سِيادَةً، لا يَرَاها الظَّالِمُ الأَشِرُ
تَلْقَى الضُّيوفَ لَدَيْهِ حِينَ مَقْدَمِهِمْ
في جَنَّةٍ خَلْفَها الأَنْهارُ تَنْفَجِرُ
وَإِنْ دَعانا لِيومِ الرَّوعِ سَيِّدُنا
خَضْنا المَنايا وَمَا خافُوا وَمَا ذُعِرُوا
لا يَعْرِفُونَ انْحِناءً عِنْدَ نائِبَةٍ
بَلْ يَعْرِفُونَ كَيفَ الصَّخْرُ يَنْكَسِرُ
لَنا العُيونُ التي تَرْنو إِلى فَلَكٍ
وَغَيرُنا عَيْنُهُ لِلتُّرْبِ تَنْحَدِرُ
لَوْلا جَلادَةُ صَبْرِي وَاعْتِزازُ يَدِي
لَما استَقامَ لِهذا العالَمِ المَدَرُ
أَنَا الفَريدُ وَهذا الدَّهْرُ لِي تَبَعٌ
كَما يَتْبَعُ الظِّلُّ مَنْ في مَشْيِهِ حَذَرُ
صِيغَتْ مِنَ المِسْكِ والياقوتِ قافِيَتي
وَجاءَ غَيري بِقَوْلٍ كُلُّهُ كَدَرُ
نَحْنُ الأَوائلُ في عِزٍّ وَفي كَرَمٍ
وَالآخِرونَ، وَنَحْنُ البَدْءُ والأَثَرُ
يَا سَائِلِي عَن مَلاذِ العِزِّ فِي وَطَنِي
سَلِ الجِبَالَ الَّتِي بِالنُّورِ تَعْتَجِرُ
هُنَا الأُرْدُنُّ هُنَا الهَامَاتُ شَامِخَةٌ
مَنَارَةُ الدَّهرِ، لا يَعْلُو لَهَا خَطَرُ
بِلادُ شِيحٍ وَقَيصُومٍ وَمَفْخَرَةٍ
إِذَا ذُكِرْنَ، فَمَاءُ العَينِ يَنْهَمِرُ
نَحْنُ النَّشَامَى إِذَا مَا الهَيجا نَادَتْنَا
جِئنَا أُلُوفاً كَأَنَّا المَوْتُ يَنْتَشِرُ
يَا دَارَ "عَمَّانَ" وَالأَمجَادُ تَعْرِفُهَا
نُبْلُ الرِّجَالِ بِمَا شَادُوا وَمَا صَبَرُوا
وَفِي "إِرْبِدَ" الشَّمَّاءِ مَنْبِتُ عِزِّنَا
سَهْلٌ غَدِيقٌ، وَمِنْهُ الجُودُ يَنْفَجِرُ
خُيُولُنَا فِي شِعَابِ الحَقِّ مُسْرَجَةٌ
وَنَارُنَا لِلقِرَى فِي اللَّيلِ تَسْتَعِرُ
جَيْشٌ أَبِيٌّ حَمَى الأَهدافَ فِي ثِقَةٍ
لَمْ يَخُنْ يَوْمَ رَوعٍ، بَلْ هُوَ الظَّفَرُ
مَلكٌ هُمَامٌ يَقُودُ الرَّكْبَ فِي أَمَمٍ
نَسْلُ النَّبِيِّ، وَفِيهِ الخَيرُ وَالبِشَرُ
هَاشِمُ فِينا لِواءُ العِزِّ نَرْفَعُهُ
عِندَ الشَّدائِدِ مِنهُ الهَديُ وَالمَطَرُ
لا يَنْبِتُ الذُّلُّ فِي أَرضٍ نَدِينُ بِهَا
فَالقَلْبُ حُرٌّ، وَفِيهِ الصَّبْرُ يَعْتَصِرُ
أُرْدُنُّ يَا طَلَلَ التَّارِيخِ فِي شَمَمٍ
يَحِقُّ لِي فيكَ أَنْ أَعْلُو وَأَفْتَخِرُ
جِبَالُ "شِيحَانَ" تَدْرِي مَنْ بَنَى رُتَبِي
وَنَبْضُ "مُؤتَةَ" فِي الأَعْمَاقِ يَسْتَطِرُ
شَعْبٌ تَعَمَّدَ بِالإِيمَانِ شِيمَتُهُ
فَلَيسَ يَثْنِيهِ إِرْهَاقٌ وَلا سَهَرُ
فَيا بِلادِي فِدَاكِ الرُّوحُ أَسْكُبُهَا
يَوْمَ النِّدَاءِ، وَهَذَا العَهْدُ يُدَّخَرُ