نُورٌ تَجَلَّى فَغَارَ الشِّرْكُ فِي النَّفَقِ
وَأَشْرَقَ الْكَوْنُ بِالْمَسْرَى إِلَى الأُفُقِ
مَشَى«النَّبِيُّ» وَعَيْنُ اللهِ تَكْلَأُهُ
فَانْطَاعَتِ الْبِيدُ وَانْجَابَتْ عُرَى الْقَلَقِ
فِي«الْغَارِ» فَيْضٌ مِنَ السلْوَانِ أَنْزَلَهُ
رَبُّ السَّمَاءِ فَأَخْبَى جَمْرَةَ الْفَرَقِ
عَهْدٌ بَنَاهُ«رَسُولُ الله» مَفْخَرَةً
تَهْمِي مَحَاسِنُهُ كَالصَّيِّبِ الْغَدِقِ
هُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي حَارَ الزَّمَانُ بِهِ
فَاسْتَلْهَمَ النَّجْمُ مِنْ لَأْلَائِهِ التَّئِقِ
تَخَطَّتِ«الرُّسْلَ» أَنْوَارٌ لَهُ سَلَفَتْ
حَتَّى تَجَلَّى رَسُولًا خَاتِمَ النَّسَقِ
تَجِري المَكَارِمُ«وَالْقُرْآنُ» فِي دَمِهِ
جَرْيَ الدِّمَاءِ بِلَا رَيْثٍ وَلَا خَرَقِ
يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! مَنْ تُسْقَى بِرَاحَتِهِ
أُمُّ الْوُجُودِ فَتَنْجُو مِنْ لَظَى الزَّهَقِ
أَرَّى لَنَا الْفَصْلَ فِي تَأْرِيخِنَا«عُمَرٌ»
مِنْ ظَعْنِ«هَادٍ» أَبَادَ اللَّيْلَ بِالْفَلَقِ
يَا عُمَرُ الْمُلْهَمُ الْفَارُوقُ ذَا هِمَمٍ!
أَلْبَسْتَ ذَا الْحَقِّ ثَوْبَ الْعِزِّ وَالعَبَقِ
حَكَمْتَ بَعْدَ«رَسُولِ اللهِ» مَعْدِلَةً
هَزَّتْ عُرُوشَ بَنِي«السَّاسَانِ» بِالصَّعَقِ
دُكَّتْ عُرُوشٌ وَإِذْ«كِسْرَى» بَكَى فَرَقًا
وَتَاجُهُ انْقَضَّ مَثْلُومًا مِنَ الدَّهَقِ
مَاضٍ كَمَا الشَّمس لَا تَخْفَى مَطَالِعُهَا
بَلْ أَنْتَ فِي الدَّهْرِ فَتْحٌ سَاطِعُ الشَّرَقِ
جَرَتْ فُتُوحُكَ فِي الدُّنْيَا مُطَهَّرَةً
مِثْلَ السَّحَابِ نَقِيَّ السَّكْبِ في الطَّبَقِ
يَا قَاهِرَ الْبَاطِلِ الطَّاغِي بِسَطْوَتِهِ
حَتَّى تَهاوَى ذَلِيلًا خَائِفَ الْحَدَقِ
فِي كُلِّ فَجٍّ رَأَى الشَّيْطَانُ سَطْوَتَهُ
وَانْصَاعَ إِبْلِيسُ مَذْعُورًا مِنَ الْحَبَقِ
مَا زِلْتَ تَحْرُسُ ثَغْرَ الْحَقِّ مُنْبَثِقًا
أَنْوَارُ عَدْلِكَ مِثْلَ الصَّيِّبِ الغَدَقِ
تَبْكِي المَنَابِرُ عِزًّا كَانَ يَعْمُرُهَا
وَيَنْحَنِي المَجْدُ فِيهَا خَاضِعَ العُنُقِ
تَقْضِي أَوَامِرُكَ الْعُظْمَى بِمَأْثُرَةٍ
تَجْرِي بِأَمْرِكَ نَحْوَ الأُفْقِ فِي الطُّرُقِ
تَبْكِي رَحِيمًا وَجَفْنُ اللَّيْلِ مُنْطَبِقٌ
تَخْشَى عَلَى الطِّفْلِ أَوْ تَبْكِي مِنَ الْحَرَقِ
تَقُودُ لِلْحَتْفِ مَنْ صَالُوا بِسَطْوَتِهِمْ
يَا مَنْ غَدَا ذِكْرُهُ أَجْلَى مِنَ الشَّرَقِ
صَبَّ«السَّلَامُ» عَلَى المَثْوَى عَمُودَ ضِيا
مَا دَامَ ذِكْرُكَ كُحْلَ العَيْنِ فِي الغَسَقِ
فَاسْتَقْبِلِ الْعَامَ بِالْبُشْرَى وَمَكْرُمَةٍ
يَا غَرْسَ كَفِّ كَرِيمٍ طَاهِرِ الْوَرَقِ