أتى زائرًا والليل شابت ذوائبُهْ
على غير وعد خوف واشٍ يراقبُهْ
فلو لم توارِ الجيدَ منه ضفائرٌ
لنمّت علينا وافضحتنا كواكبه
ردينيّ قدٍّ إن تناهض قائمًا
فتقعده أردافه أو تجاذبه
يكاد إذا ما ماس من لين قدّه
نسيم الصّبا تحت البرود يلاعبه
فيا خصرهُ ما أنت جسمي فما الذي
دعاك نحيلاً مثله أو تقاربه؟
ويا قلبيَ الخفّاق ما أنت بنده
ولا قرطه الحالي ففيم تناسبه؟
بروحيَ من لو لم تصُنْ كنز حسنه
ظُبا مقلتيه لا تزال تناهبه
على صفحةِ الياقوت دبَّ عذاره
وبالمبسم الدريِّ قد خط شاربه
وكم بدر تِمٍّ تحت فاحم جعْده
جلَتْه لنا فوق الجبين غياهبه
وكم شمس حسنٍ في محيّاه أشرقت
لقد أسفرت عنها لدينا ذوائبه
مليكُ زمام الحسن في ظلِّ وصْله
رعى الله عيشًا قد تقضّت أطايبه
بأيام أنسٍ لو علمتُ نهبْتُها
كما أشتهي والعيش خضرٌ جوانبه
فيا عذّلاً قد بالغوا في ملامهم
دعوني فداعي الوجد للقلب غاصبه
ولا تزعموا أن المَلام يروعني
وهيهات مثلي أن يُروَّع جانبه
أمَا والقوام السمهريّ ولينهُ
ولحْظ كحيل يتَّمَتْنيْ حواجبه
وجيدٍ عليه جوهر القرط قد زها
وصدغ على الريحان دبّت عقاربه
فما العشق إلا مغنطيس أولي النهى
يروم فؤادًا كالحديد يجاذبه
وليس له في الوغد أدنى تأثرٍ
ومن أين للأوغاد تصفو مشاربه؟
فصرِّحْ أخا الأشجان بالوجد معلنًا
وبُحْ باسم من تهواه أو من تحاببه