وادي الكنانة زال عنه همامُهُ
وخبا سناه ونكّست أعلامُهُ
ومضى مُضيّ الغابرين حسينه
سبحان من يفني الدهورَ دوامُهُ
وأوى إلى أخرى المضاجع في الثرى
جسداً تضمخ بالثناء رغامه
هذي المضاجع لا يعاف وسادها
من لا تدوس على الثرى أقدامه
وهي المنية ليس يعصي حكمها
من ليس تُعصىَ في الورى أحكامه
مرت ثلاث سنيه وهي كأنها
صبحٌ غداة الأمس حل ظلامه
مرت مخففة الصروف سريعة
وكذا الرخاء سريعةٌ أيامه
لا تجهل الدنيا من الملك الذي
يسعى به في أرض مصر زحامه
حملوا بقيته الكريمة بعد ما
آدته تحت حمولهم أسقامه
ما للسليم من الحفيظة صدره
عسفت بساحة صدره آلامه
أودى بمهجته نهار دائب
وسواد ليل كان ليس ينامه
وهمامة في النفس يصغر عندها
أمل الشباب وعزمه وقيامه
ود الشبيبة في المشيب محبة
في خير مصر وما الشباب مرامه
لما تمناها تمنى أن يرى
مصراً وقد صدقت بها أحلامه
فأقام في كنف الرفاهة شعبها
وأفاق من غفلاتهم نوامه
ومضى على السنن القويم رجاله
ونساؤه ورعاته وسوامه
ما كان أرفقه وأكرم قلبه
ملكاً يشف عن الضمير كلامه
هتفوا به ملكا فألفوه أبا
حدباً يسابق قوله أنعامه
وبنى على الإخلاص سدة ملكه
لما بناه فأخلصت أقوامه
والملك إخلاصٌ قوائمُ عرشه
وفضيلة في المالكين دعامه
عرفوه من قبل الولاية والياً
يرعى الغراس ضياؤه وغمامه
حتى تولاها فكانت كلها
غرساً يتم على يديه تمامه
مازال يكلؤها ويحرس أهلها
والموت مشهور هناك حسامه
ويذود عنها الحرب صادق عزمه
والدهر عز على الملوك سلامه
يقظان يقظة حازم متبصر
حتى غفا سهراً فكان حمامه
أحسين لا يبرح مثالك حاضراً
للملك كيف صلاحه ونظامه
والشعب كيف يضم شمل قلوبه
ملك يطول ولم تطل أعوامه
ليعزّ آسى النيل لولا ماجد
اليوم نيط براحتيه زمامه
من جل في الملك الفقيد قضاؤه
سيجل في الملك الجديد ذمامه