غَيدَا تَظَلِّينَ فِي صَمْتٍ فَأَحْتَرِقُ
والدَّمْعُ غَصَّتْ بِهِ فِي غُربَتِي الحَدَقُ
آهٍ عَلَى وَشْوَشَاتٍ قَدْ سَبَتْ حُلُمِي
واسْتَهْلَكَتْ مَسْمَعًا لِي كَانَ يَسْتَرِقُ
إِنْ تَسأَلِي الفَجْرَ عَنْ أَشْوَاقِ هَلْوَسَتِي
يُجِبْكِ أَنِّيَ قَدْ أَهْدَرتُها الغَسَقُ
غَيدَا حَرَامٌ وَ رَبِّ البَيتِ أَنْضَجَنِي
عَلَى حَرِيقِ النَّوَى إِلْحَاحُكِ النَّزِقُ
ومَزَّقَتْنِي عَلَى شَطَّيكِ عَاصِفَةٌ
أَنْوَاؤُها حَرْفُكِ الفَتَّانُ وَ الشَّبَقُ
فَجِئْتُ أَسْقِيكِ مِنْ رُوحِي عُصَارَتَها
لَكِنَّنِي وَيكَأَنِّي فِيكِ أَنْسَحِقُ
وَيحِي أَنَا مِنْكِ كَيفَ اسْطَعْتِ زَعْزَعَتِي؟
فَبِتُّ بِالعِشْقِ أَسْتَجْدِي وَ أَخْتَنِقُ!
أَسْرَفْتُ فِي حُبِّ غَيدَاءِ الهَوَى فَهَوَى
قَلْبِي وَ مَارَ عَلَى أَضْلَاعِيَ القَلَقُ
قَدْ أَنْكَرَتنِي عَنَاقِيدٌ عَصَرْتُ بِهَا
غَرثَى الرَّغَائِبِ بِالأشْوَاقِ تَنْدَفِقُ
أَكُلُّ هَذَا لِأَنِّي فِي الهَوَى رَجُلٌ
ثَورِيَّةٌ رِعْشَتِي بِالحُبِّ مُنْطَلِقُ؟
أَينَ انْفِعَالٌ رَشِيقُ الَّلثْغِ فِي لُغَةٍ
كَالأُقْحُوَانِ هَمَى مِنْ فِيكِ يَنْبَثِقُ؟
وأَينَ سِحْرُ ارْتِدَادِ الرَّاءِ يَلْسَعُنِي
لَمَّا تَقُولِينَ: يَا عُمْرِي فَأَنْصَعِقُ؟
وأَينَ أَينَ الذُّؤَابَاتُ الَّتِي خَطَرَتْ
عَلَى جَبِينٍ بِهِ النَّوَّارُ يَنْفَتِقُ؟
إِذْ تَبْسِمِينَ فَتَفْتَرُّ الَّلمَى وَ أَنَا
لِمَا تَبَسَّمْتِ عَنْ آقَاحَ أَسْتَبِقُ
لَا زِلْتُ أَذْكُرُ كَيفَ الَّليلُ جَمَّعَنَا
مَا بَينَ هَمْسَينِ وَ الأرْوَاحُ تَعْتَنِقُ
إِذْ تَغْزِلِينَ مِن الإحْسَاسِ مَمْلَكَةً
مِنْ أُمْنِياتٍ بِهَا رُوحَينِ نَلْتَصِقُ
وتَعْزِفِينَ عَلَى أَنْغَامِ قَافِيَتِي
لَحْنًا تَجُودُ بِهِ الأشْعَارُ وَ الوَرَقُ
قَلْبٌ أَنَا كَمْ حَبَاكِ الحُبَّ فَانْتَفَضَتْ
بِهِ الشَّرَايِينُ يَا غَيدَاءُ تَصْطَفِقُ
ومُهْجَةٌ أَودَعَتْكِ الرُّوحَ ضَارِعَةً
بِنَبْضَةِ سَاقَهَا فِي جَهْلِهِ الرَّمَقُ
قَطَّعْتِ مَا بَينَنَا غَيدَا مُكَابِرَةً
حَبَائِلَ الوِدِّ فَانْشَقَّتْ بِنَا الطُّرُقُ
دَعِي سَفِينِي فَقَدْ أَنْهَكْتِ أَشْرِعَتِي
وجَرَّنِي بَغْتَةً فِي بَحْرِكِ الغَرَقُ
زَرَّدْتُ مِنْ قَبْلُ أَصْفَادًا عَلَى شَغَفِي
وهَدَّهَا فِي جُنُونٍ حُبُّكِ المَذِقُ
والآنَ تُبْتُ فَلَنْ أَرْتَدَّ عَنْ قِيَمِي
ولَسْتُ مَنْ أَحْتَفِي بِالحُبِّ أَوأَثِقُ