يا قبورًا فيها ثوى الأوفياءُ
أكْبِريهم فإنهم شهداءُ
قد سخوا بالدِّما وماتوا لنحيا
هكذا الجُودُ فليكنْ والسّخاء
هم بناةٌ، ومن زكيِّ دماهم
جُبلَ الطينُ كي يقومَ البناء
هم أُباةٌ وليت كانت فِداهم
هضبةٌ لم يطَأْ حماها الإباء
عرَفتْهم شدائدٌ ودواهٍ
وليالٍ حوالكٌ ظلماء
عرفتهم مدافعٌ قاذفاتٌ
بالمنايا كما يشاء القضاء
عرفتهم طوائرٌ صاعقاتٌ
خافَها النسرُ والفضا والعَراء
أكرمُ الناسِ من يموت شهيدًا
فتُؤاخيه في الثّرى الأولياء
إن من مات في جهادٍ شريفٍ
كان أسمى من أن يَفيه الرثاء
إنما الموتُ منتهَى كلِّ حيٍّ
خُصَّ بالله لا سواه البقاء
جاهد المصلحون قِدْمًا فقالت
فيهمُ الناسُ إنهم أنبياء
أرشَدُوا الناسَ أنَّ للحقِّ ربّاً
كلُّنا عنده عيالٌ سواء
خاصمَتْهم قبائلٌ وملوكٌ
وثنيُّون سُذَّجٌ جهلاء
ناصرَ الأنبياءَ إذ ذاك رهطٌ
من بني البأس جُلُّه علماء
نشروا دين ربِّهم ثم ماتوا
شهداءً وهم له أمناء
ما استطاعوا في الناس إثباتَ دينٍ
لو مشى في صفوفهم جبناء
ذاك فرعونُ كم ألمَّ بموسى
منه ظلمٌ وكم دهاه عَناء
إنما كان لابن عمرانَ عزمٌ
ذو مضاءٍ وهمَّةٌ شمّاء