سلوا الجريحة هل جفت مدامعها
على الفقيد وبؤس لا يجافيها؟
سلوا اليتامى عن الصرعى ومشهدُهم
هل غاب عن أعين والسُّهد كاويها؟
ومن يوجههم صوب الصِّراط وما
مأواهمُ ؟ أي أخلاق مشوا فيها؟
واستخبروا أمهاتٍ كم ذرفن دماً
من أعينٍ شاهدتْ إعدامَ غاليها؟
كم صبيةٍ وشبابٍ عزَّلٍ قُتلوا
من دون أعراضهم ظلماً وتشويها
أمَّا الكهول فمن يسطيع حصرَهمُ
من بعد قتلهمُ يأتي فيرويها
سلوا المآذن هل لا زال يغمرُها
ذكرُ الإله ؟ ومن بالذكر يحيها؟
وهل منازلُ أسلافٍ لنا ألفتْ
خبْثَ العدوِّ ؟ أمِ الأحفادُ طاريها؟
أمَّا المزارعُ هل تُعطي كعادتها
في الأولين الألى أحيوا أرضيها؟
لا عزَّ للمرء إلا في مرابعِه
والأرض لم تنتعش إلاَّ لأهليها
أتستعيد كراماتٌ مجرَّحةٌ
سلامةٌ بعد أن أدموا نواحيها؟
سلوا الكواعبَ هل يحببنَ قربَكم
على السويِّ ؟ وكم مهرٍ سيرضيها؟
يا مُكثراً مهرَ بنتٍ سيم عائلُها
أحبُّ للبنت أن تُمحَى مآسيها
المهر ثأر فمن يغضب لمطلبها
يظفرْ بمن رامها والحبُّ حاديها
فثورةُ البنت دمعٌ حين تطلقُه
يسقى الرجال انتقاماً من معاديها
تشكو فهيأتها لم تطف حرقتها
ويكسب الله عزاً من يواسيها
فمن يلذ بعيشٍ ثم يتركها
ذليلة العيش حتما لا يساويها
بل أيّ جبنٍ تكنُّ النفس يمنعها؟
وأيُّ ذلٍّ علا للنفس يدنيها؟
إن كانتِ البنتُ للأحرار ثائرةً
ويختفي رجلٌ والبنت توريها
فأيُّ اسمٍ من التأنيث تطلقه
على الذُّكور إذا خابت مساعيها؟
لا أنس في مضجع أو بيت نائحةٍ
على فقيدٍ وقلب البعل يضنيها
إن الحمامة تغزو الأفْقَ سالمة
أما الجريحة تدعو من يداويها
فمن سيثأر للأحرار يعلنها
حربا ضروساً يغنِّي من لواظيها؟
ومن يلبِّي صياحاً جاء من كبدٍ
حرقي لمن مات غدراً من أهاليها؟
يا أمتي ألهذا النوم من أمدٍ
يأتي فتصحو نفوسٌ من غواشيها؟
وتمتطي شمسُنا التاريخ ساطعةً
بلا غبارٍ ولا غيمٍ يواريها
فما لمرئيَّةٍ زهوٌ برونقها
إلا إذا كان نور الله ساقيها؟
فراقبوا الله في الأعمال قاطبة
ووحِّدوا الصف تعلوا فوق طاغيها
ولا تقولوا بعيداً ما نتوق له
إنَّ الشريعة لم يخسرْ مواليها
فالله ينصرنا نصراً نُعزُّ به
إذا فطنَّا لإحكامٍ نؤدِّيها