يعاتبني إذا ما جِئت سَهْرا
أجبني هل أنامَ الليلُ بدرا؟
ولي بعضُ المآربِ لو تَراها
لجئتَ بمثلها وأتيتَ أخرى
ولو أدليتَ دلوك نحو قلبي
أتاكَ محمّلاً شعراً ونثرا
فَكَم بيتٍ نظمتُ وليتَ أنّي
سَكَتُّ ولم أُفِضْ للحب نهرا
ظننتُ الشعرَ ذا أسُسٍ ولكنْ
لعينيها يصيرُ السردُ شِعرا
وعندي في كلا خدّيَّ خَالٌ
كأوراقٍ رأتْ شفتيكَ حِبرا
فهيّا لا تُطِل بالبُعدِ إني
أتوقُ تَخُطُّ فوق الخالِ سَطرا
وليتك لو ترى عقلي وقلبي
كم ازدانا وقد كانا كصَحرا
وكم دربٍ سلكتُ ولي ظنونٌ
تقولُ بأنّ بعد العسرِ يُسرا
طرقتُ لأجل وصلكَ ألفَ بابٍ
على طول المدى سراً وجهرا
وجئتَك أستميحُ الوصلَ عذراً
فما لكَ لا ترى للصبّ عُذرا؟
وما لك كلما قاربتُ باعاً
أتيت لتفرغَ الأعذارَ قِطرا
ضممتكَ والأسى في القلبِ حوتٌ
جَفاهُ الموتُ في ملقاكَ حصرا
فكن لي مثل موسى واغتنمني
تجد قلبي على كتِفَيْكَ خِضرا
ولا تسأل عن الملقى لأنّي
سأُحدثُ كي أراك اليوم ذِكرا
ولا تقلقْ فلستُ نذيرَ سوءٍ
ولستُ بِمُبتغٍ بالوصلِ إمرا
أتيتُكَ رَغم نفسي باشتياقٍ
وجدتُكَ تستطيعُ عليه صبرا
وأودعتُ الفؤادَ لديكَ، لكن
هَدَمْتَهُ واتخذتَ عليه أجرا
ولي قلبٌ أقمتَ عليه حدّاً
ولم يُرهقْكَ طُغياناً وكُفرا
ولم تصبر لتعرفَ ما يُعاني،
جهولٌ لم تُحِطْ بالحبّ خُبْرا