تحدَّرَ الدمع من جفنيَّ مسكوبا
لمّا تذكّرتُ بالأسحار محبوبا
فبتُّ ليلي كئىبًا غير منبسطٍ
وظَلْتُ يومي حزين القلب مكؤوبا
وظل عقليَ مسلوبًا ولا عجبٌ
في عقل مكتئبٍ قد ظل مسلوبا
لا زال ربعٌ «بذي لوطٍ» بعُدْوته
يومًا يظلّ عليه الماء مسكوبا
ربعٌ أرَبَّ به من بعد ساكنه
سِربٌ يظل عن الصيّاد محجوبا
والطيرُ والأُسْدُ كلٌّ ذا أرَبَّ به
فأصبحَ الربع بعد الأُنس منهوبا
كم ما نشقتُ به من طيب بهكنةٍ
طوبى لمنتشقٍ من طيبها طيبا
كأن في ثغرها مسكًا إذا ابتسمت
تخال مبسمَها بالمسك مشيوبا
تبيتُ تُظهر لي وشمًا بمعصمها
طورًا وطورًا تُريني الكفَّ مخضوبا
أيامَ إذ كنتُ للزهواء متَّبعًا
وكنت باللهو مسرورًا ومطروبا
لكن إلى حضرة الشيخ «التراد» غدا
قلبي عن اللهو والأهواء مجذوبا
شيخ به نبتَ الأزهارُ في بلدٍ
قد كان في البقعة الجرباء مجدوبا
الجارُ يطعمه في كل آونةٍ
من كل ما كان مأكولاً ومشروبا