الطَّلقةُ الأولى ... تَدورُ بِحَدْسِهِ
والطلقةُ الأخرى ... تَمُرُّ برأسِهِ
وإذا استدارَ إلى الوراءِ... لربَّما
خرجَتْ إليهِ رصاصةٌ مِنْ نفسِهِ
وإذا انعكاسُ الماءِ راوَدَ كأسهُ
ظَمئَ الخيالُ مَعَ اسْتِدَارَةِ كَأْسِهِ
وَكأنَّ هذي الأرض في دورانِها
دارتْ، وَعادتْ كي تسيرَ بعكسِهِ
عَطَشُ المُحِبِّ إلى الحَياةِ مُعلَّقٌ
بالوحيِ، بينَ يدِ الحياةِ وَحِسِّهِ
يَمضي وَكَفُّ الأرضِ تطوي ظِلَّهُ
وصَدى تَكَوُّرِها يُشدُّ لقوسِهِ
وأجِنَّةُ الأقمارِ لمَّا أبصرَتْ ...
خانَتْهُ عندَ غيابِهِ مع شَمسِهِ
قَدْ فَسَّرَ الأحلامَ قبلَ مَجيئِها
كُلُّ السَّنابلِ مِنْ خَطايا غَرْسِهِ
أَلقى احتمالاً ثالثًا ... فلربما
فَهِمَتْ ضِفافُ الليلِ غايةَ قَبْسِهِ
ثَقَبتْ شقوقُ الموجِ قاربَ عِشقِهِ
ما بينَ همسِ العابراتِ وهَمْسِهِ
أكَلَتْ يدُ الدُّنيا رغيفَ نهارِهِ
فأفاقَ منسِيا هناكَ بأَمْسِهِ
كَسَرَ المرايا مُذْ تجرَّعَ صبرَها
كُلُّ المعاولِ ... قِطعَةٌ من فَأْسِهِ
لم يَترُكِ البَحرَ المُعَلَّقَ في المدى
رَهوًا، ففيهِ طَبيعةٌ مِْن طَقْسِهِ
وعلى سبيلِ الخوفِ، قالَتْ غيمةٌ
لِلْبَحْرِ: لا تَبْسُطْ يَديكَ لِلَمسِهِ
أطْلِقْ عَنانَ المَاءِ ... ثَمَّةَ موجَةٌ
تَسْعى لفكِّ حِصارهِ ... وَلِجَسِّهِ
حَضنَ الجِدارَ إلى الجِدارِ بِقَلبهِ
خوفَ ارتطامِ الأمنياتِ بِتُرسهِ
وأَضاءَ شَمعَتَهُ الوحيدةَ عندما
عَبَرَ الظَّلامُ إلى بقايا شمْسِهِ
وَيداهُ فوقَ الموجِ ... ضَاقَ بِظِلِّهِ
قُدُّوا القميصَ ... لكي يَعُودَ لِحَبْسِهِ