رعى الله طودًا قد نشأتُ بظله
وحيّاهُ من صوب الغمام بنافعِ
فإن به داري ومنزلَ جيرتي
وملعبَ أترابي وروضَ مراتعي
لقد برّح الشوق المُلِحُّ بناظري
وأذكى لهيباتِ الغضا في أضالعي
أبى الوجد إلا أن يبيّض ناظري
كما ابيضّ فودي واستصمّتْ مسامعي
وما أنا إن شطَّ المزار بذاهلٍ
عن الود حتى تحتويني مصارعي
تروم اتصالاً بالحبيب وبيننا
مهامِهُ بيدٍ لا ترقُّ لضارع
أأنسى رياضَ الحيِّ وهي مَريعةٌ
وشادي العلا يشدو بتلك المجامع؟
وأنسى ظباء الحيِّ وهي مَريعةٌ
تلوذ بظبيٍ مُسفرات البراقع
عسى نفحةٌ تسري إلى الحيِّ بكرةً
فيصبح ممطور الثرى بمدامعي
فيا برقُ يمِّمْ سفحَ لبنانَ قاصدًا
ربوعَ أحبّائي الكرام وسارع
وبلِّغ سلامي في السفيح لمعشرٍ
هجرتُ لهم بعد الفراق مضاجعي
سقى الله أيامًا تقضّتْ بعاملٍ
فقد كان مَسراها كوثب المسارع
وقلْ لهمُ ذاك الكئيبُ الذي نأى
على رغمه عن عهده غيرُ راجع
وحدِّثْ حديثي للديار وأهلها
فإن حديثي من غريب الوقائع
لعلَّ عيونًا من صخورٍ جوامدٍ
تفور جوابًا عن ديارٍ بلاقع