تخطَّ إلى المحتوى

طلائع النصر في البطحاء يزجيها

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

طلائعُ النصر في البطْحاء يُزْجيها

ربُّ البرية مُبديها وهاديها

جندٌ لأحمدَ لا أنشا كتائبَها

ولا أقامَ على أرضٍ مغانيها

ولا بُسمْرِ القنا الخَطِّيِّ زوَّدها

ولا ببيض المواضي زان أيديها

لكنها هبطتْ تهفو بأجنحةٍ

من السماء بأمرِ الله باريها

يقودُها الروحُ والأملاكُ تتبعُه

غُرُّ الشمائل لا عُجبًا ولا تيها

تُحيطُ بالغار إذ كان النبيُّ به

وللنبوة نورٌ ليس يُخفيها

أقام بالغار والصديقُ حارسُه

إلى تمامِ ثلاثٍ من لياليها

والبحثُ حولَهما في كل ناحيةٍ

والشركُ أضرمَ نارًا بات يُزْكيها

هيهات أن يظفروا منه بحاجتهم

أو يبلغوا مأربًا في كشْفِ خافيها

بل خاب سعيُ العِدا إذ ذاك وارتجعوا

ولا بِخفِّ حُنينٍ عاد باغيها

وسار ركْبُ الهدى من بعد ما خمدَتْ

نار العداوةِ قاصيها ودانيها

إلى المدينة لا ريثٌ ولا عجلٌ

يحدو الرِّكاب على البيداء حاديها

سلوا «سراقةَ» لما هَمَّ يتبعُه

عن كبْوةِ المُهْرِ كم أمسى يُواليها

وكان يطمعُ في مالٍ وفي دِيَةٍ

عن الرفيقَيْن مبذولٍ لهاديها

فعاد بعد طرادَ الحقِّ حارسَه

وفي يدَيْه سطورُ الأمن يُخْفيها

يضلِّلُ القوم إن لاقَوا وإن سألوا

ويحفظُ السرَّ في نفسٍ يُمنِّيها

وأمُّ معبدَ لما حلَّ خيْمتَها

والشّاءُ في كسْرِها قد خلَّفت فيها

بها هُزالٌ فلا دَرٌّ ولا رَمَقٌ

إلا حُشاشةَ نفسٍ تُرتجَى فيها

مسَّ الهُدى ضرعَها في يُمن طلعتِه

ففاضَ من دَرِّها سُقيا لظاميها

أروَى ظماءً وأبقى فضلَةً تُركتْ

كطلعةِ الصبحِ تَعشي مَنْ يُماريها

وما ترامى إلى الأنصار في عجلٍ

أن النبيِّ على الوَجْناء يَحدُوها

إلى المدينة لا يبغي بها بدلاً

مُهاجرًا كي يُعزَّ الدينَ ناديها

ألا تراهم على الرمضاء سابقَهم

مُمَنِّيًا عينَه نورًا يواتيها؟

وقد تقلَّد بِيضَ الهند فارسُهم

وللحفاوة أشراطٌ تؤدِّيها

فاض السرورُ وفاض البِشْرُ أجمعُه

على المدينة لما حلَّ هاديها

وألبسَتْ يومَها من نورِه حُللاً

يبلى الزمانُ ولا تبلَى حواشيها

ودانتِ الأرضُ للإسلام راهبةً

وأجفلَ الظلمُ وانجابَتْ غواشيها