سلامٌ عليكِ إذا ما ابتسمتِ
سلامٌ عليَّ إذا ما بكيتْ
سلامٌ إذا ما ظمِئتُ انتظارًا
وحينَ مررتِ بقلبي ارتويتْ
وحينَ اشتهيتُ قدومَ المساءِ
كطيرٍ يُفَتِّشُ عَن ظلِّ بيتْ
كقيثارةٍ سوفَ تشدو الغناءَ
وتسألُ هل يا صديقي اكتفيتْ
كبحرٍ يُعنِّفُ أمواجَهُ
ويحنو على قاربي إنْ أتيتْ
سلامٌ على الوقتِ حينَ التقينا
فمرَّ سريعًا إلى حيثُ شاءْ
وأوقفنا في مكانٍ بعيدٍ
ليسلُبَنا حقَّنا في البقاءْ
وأوحى إلينا أنْ اغدوا لمنفى
فإنَّ المنافي تُطيلُ الشَّقاءْ
بها يعرفُ القلبُ أحبابَهُ
ويلقاهُمُ حينَ عزَّ اللقاءْ
ويكشفُ عَن دفءِ هذي القلوبِ
كما يكشفُ الموتُ هذا الغِطاءْ
سلامٌ على الماءِ يروي العَطَاشى
يُبَدِّلُ مِلحَ النَّدى سُكَّرا
يُبَدِّدُ وجهَ الحياةِ العبوسَ
ويجعلُ وجهَ الثَّرى أخضرا
صباحُكِ يَشرُقُ في كلِّ حينٍ
كنهرٍ يَشُقُّ جِباهَ القُرى
يُخَضِّبُ بالمسكِ كفَّ البلادِ
ويروي على جانبيهِ الثَّرى
يُخبِّئني لُعبةً كالصِّغارِ
وما أصغرَ القلبَ ما أصغرا!