بشرى فذا بارق الأفراح قد ومضا
وأشرق الأنس وانجاب الأسى ومضى
بالأمس كان الضحى كالليل حين دجا
والآن أضحى الدجى مثل النهار أضا
أبدت محاسنها الدنيا وزينتها
للناظرين فأحْمِدْ للمنى غرضا
وافى السرور ووفّى الأمنُ موعدَه
والحمد لله أنْ دهرُ الأسى انقرضا
فهذه أنعمٌ لله عمّ بها
كل العباد فكان الشكر مفترضا
ذاك الذي شرّف اللهُ العبادَ به
فصاغه جوهرًا مذ صانه عَرَضا
فلم نجد منه بُدّاً لا ولا بَدَلاً
فيهم ولم نلفِ عنه منهمُ عِوَضا
علا على طائر النسريْن مرتفعًا
إذا نراه جناحًا للورى خفَضا
مولًى إلى اللهو لم ينفضّ قط ول
كنْ من يديه أماني النفس قد نفضا
ويحفظ الله في سرٍّ وفي علنٍ
وما ثنى الجدّ عن كسب الثنا حفظا
هو المُعانيُّ معْ فرط الحجا وبه
طرف العلا في بحار الجدّ كم ركضا
فكان أكرمَ مخلوقٍ وأشرف مَنْ
مشى على الأرض أو من في فضا ومضا
شفاك ربك من داء الجهالة يَشْ
في العالمين وثوبَ السُّقم عنك نَضا
يهنيك يا سيّدي هذا الشفاء وإن
كان به أبدًا شانيكمُ جرضا
إن غضّ ذو الجهل طرْفًا عن سناك فلا
غروٌ فذا النور نارٌ للبغيضِ غَضا