جرى دمعها والدمع يحدره الأسى
وقد كان أعياها التجمُّلُ والصّبرُ
بغيٌّ هوت ظلمًا وقبل سقوطها
من الأفق ليلاً أشرقتْ هي والبدرُ
جنى حُسْنُ محياها عليها جنايةً
وأعقبها الإملاقَ والعوزَ الدهر
أبى الدهر إلا أن تجود بعرضها
وكان عن الفحشاء يمنعها الطّهر
فجادتْ به لا عنْ رضاءٍ ورغبةٍ
ولكنَّ ثوبَ الطّهر مزّقه الفقر
وأطفأتِ الدنيا سراجَ حياتها
فمِنْ دمعها غُسْلٌ ومن نفسها قبر
منغصةٌ لا تأمل الدهرَ حاجةً
وأيسر ما ترجوه لو قَصُر العمر
قضى حظُّها أن تدفع الجوعَ بالخنا
وفي البغي كسبٌ للتي يدها صِفر
ولا خيرَ في دفع الردى بمذلةٍ
كما ردها يومًا بسوأته عمرو
تَزَيَّتْ بأثواب الدّمقس وإنه
ليفضُل زيَّ العار لو علم الطِّمر
تُغطِّي به عارًا وخزيًا وإنما
يعز عليها بعد عفَّتها الستر