ما بالهم نقضوا العهود جهارا
و تعمّدوا الإيذاء والإضرارا؟
واستأسدوا لمّا رأوا ليث الشّرى
عاف الزئير وقلّم الأظفارا
داروا به والشّر في أحداقهم
ذا يدّعي حقّا وذلك ثارا
لؤم لعمر أبيك لم ير مثله
التاريخ منذ استقرأ الأخبارا
وخيانة ما جاءها القوم الألى
تخذوا مع الوحش القفار ديارا
أمسى يحرّض عاهل الألمان عن
أمسى يحرّض في الخفا البلغارا
أمعاشر الإفرنج ليس شهامة
ما تفعلون إذا أمنتم عارا
أمن المروءة أن يساء جوارنا
في حين أنّا لا نسيء جوارا؟
أمن المروءة أن يطأطيء تاجه
ملك ليملك في الثرى أشبارا؟
ألبغي مرتعه وخيم فاعلموا
و الظلم يعقب للظلوم دمارا
إن تحرجوا الرئبال في عرينه
يذر السّكوت ويركب الأخطارا
وكما علّمتم ذلك الجيش الذي
يأبى ويأنف أن يرى خوّارا
فالويل للدنيا إذا نفض الكرى
و الويل للأيّام إمّا ثارا
إنّي أرى ليلا يخيّم فوقنا
لا ينجلي حتّى يشبّ النارا
فحذار ثمّ حذار من يوم به
يجري النجيع على الثرى أنهارا
يوم تباع به النفوس رخيصة
يوم يقصّر هوله الأعمارا
يوم يكون به الجميع عساكرا
و الكلّ يدخل في الوغى مختارا