كَتَبْتُ إِلَى الأَحْبَاْبِ بِالدَّمْعِ أَحْرُفَاْ
وَبُحْتُ بِأَسْرَاْرِ الْغَرَاْمِ لِيَضْعُفَاْ
فَمَاْ ضَعُفَ الْعِشْقُ الأَصِيْلُ وَإِنَّمَاْ
تَضَاْعَفَ عِشْقِيْ فِي الْفُؤَاْدِ وَأَسْرَفَاْ
فَنَاْدَيْتُ: يَاْ أَحْبَاْبُ! إِنِّيْ مُتَيَّمٌ
كَيَعْقُوْبَ يَبْكِيْ فِي لَيَاْلِيْهِ يُوْسُفَاْ
فَلِيْ أَشْهُرٌ لَمْ أَدْرِ مَاْ لَذَّةُ الْكَرَىْ
وَمَاْ زِلْتُ مِنْ طُوْلِ الْجَفَاْ مُتَخَوِّفَاْ
تُحَاْصِرُنِي الأَشْوَاْقُ، وَ الْهَمُّ، وَ الْضَّنَىْ
وَذِكْرَىْ حَبِيْبٍ غَاْبَ عَنِّيْ وَسَوَّفَاْ
يُقَاْطِعُنِيْ عَمْداً وَأَرْغَبُ وَصْلَهُ
وَإِنْ كَاْنَ عَنْ حَقِّيْ تَغَاْضَىْ وَأَجْحَفَاْ
فَكَمْ خَاْبَ فَأْلِيْ بِالَّذِيْنَ أُحِبُّهُمْ
لِكَوْنِيَ فِيْهِمْ مُحْسِنَ الظَّنِّ مُنْصِفَاْ
وَقَدْ أَفْسَدَ الْعُذَاْلُ أَجْوَاْءَ عَاْلَمٍ
جَمِيْلٍ، وَهُمْنَاْ بِالمودة وَالْوَفَاْ
لأَنَّ الْمُحِبَّ الْحُرَّ مَنْ كَاْنَ مُخْلِصاً
عَفِيْفاً شَرِيْفاً صَاْدِقَ الْوَعْدِ مُرْهَفَاْ
فَإِنْ أَخْلَفَ الأَحْبَاْبُ أَوْفَىْ عُهُوْدَهُمْ
وَخَاْلَفَ مَنْ ظَنَّ الْغَرَاْمَ تَخَلُّفَاْ
لِذَلِكَ: أَدْعُوْ كُلَّ خِلٍّ إِلَى الْوَفَاْ
وَإِنْ عَاْشَ فِي النِّسْيَاْنِ وَالْهَجْرِ مَاْ كَفَاْ
وَلَوْ خَيَّبَ الأَحْبَاْبُ فِي الْحُبِّ ظَنَّهُ
كَمَاْ خَيَّبَ الْعُذَّاْلُ بِالْعَذْلِ مُدْنَفَاْ
وَلَمْ تُعْطَ لِلصَّبِّ الْمُتَيَّمِ فُرْصَةٌ
لِيَأْلَفَ فِيْ أَرْضِ الْبِعَاْدِ الْمُؤَلَّفَاْ
وَيَلْبَسَ ثَوْبَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ نَاْعِماً
وَيَكْتُبَ فِيْ حُبِّ الْحَبِيْبِ مُصَنَّفَاْ
وَيَهْتِفَ: إِنِّيْ مَاْ مَلَلْتُ مِنَ الْهَوَىْ
بَتَاْتاً، وَ غَاْزَلْتُ الْحَبِيْبَ تَشَرُّفَاْ
وَقُلْتُ: لِوُعَّاْظِ الْخَلِيْقَةِ: قَرِّرُوْا
قَرَاْراً مُفِيْداً نَاْفِِعَ الْوَجْهِ وَالْقَفَاْ
قَرَاْراً يُبِيْحُ الْحُبَّ فِيْ كُلِّ بُقْعَةٍ
لِيُصْبِحَ مَنْ عَشِقَ الْعَشِيْقَ مُعَرَّفَاْ
وَنَنْعَمَ بِالْعِشْقِ الْمُكَلَّلِ بِالْلِقَاْ
وَنَزْدَاْدَ مِنْ إِلْفِ الأَلِيْفِ تَأَلُّفَاْ
فَكُلُّ حَيَاْةٍ دُوْنَ حُبِّ مَقِيْتَةٌ
أُشَاْهِدُهَاْ قَاْعاً يَبَاْباً وَصَفْصَفَاْ
لِذَلِك َ يَاْ لَيْلاْيَ هَيَّاْ فَإِنَّنِيْ
غَرِيْقٌ، وَمِنْ نَاْرِ الْغَرَاْمِ عَلَىْ شَفَاْ
وَقُرْبُكِ رُغْمَ الْبُعْدِ لِلْقَلْبِ مُنْيَةٌ
بِهَاْ الْقَلْبُ عَنْ كُلِّ الْحِسَاْنِ قَدِ اكْتَفَىْ