أَحْيَتْ فُؤَاْدَكَ بِالْهَوَىْ عَفْرَاْءُ
فَبُعِثْتَ وَ احْتَفَلَتْ بِكَ الْبَيْدَاْءُ
وَسَرَى النَّسِيْمُ مُدَاْعِباً قَلْبَيْكُمَاْ
وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ نَوْمِهَا الصَّحْرَاْءُ
وَتَرَاْكَضَتْ غِزْلاْنُهَاْ وَتَمَاْيَلَتْ
أَغْصَاْنُهَاْ وَتَلأْلأَتْ أَجْوَاْءُ
وَشَدَاْ عَلَى الأَغْصَاْنِ سِرْبُ بَلاْبِلٍ
وَعَنَاْدِلٍ وَتَرَدَّدَتْ أَصْدَاْءُ
فَإِذَا الْخَمِيْلَةُ لَوْحَةٌ فَتَّاْنَةٌ
طَرِبَتْ فَمَاْلَتْ غَاْدَةٌ حَسْنَاْءُ
جَاْءتْ كَرِيْحِ الْمِسْكِ مِنْ أَبْهَى الْقُرَىْ
فَتَحَسَّنَتْ فِيْ لَنْدُنَ الأَنْوَاْءُ
وَأَتّى الرَّبِيْعُ مُحَدِّثاً بِغَرَاْمِهَاْ
وَالأُمَّهَاْتُ أَتَيْنَ وَالآبَاْءُ
فَإِذَاْ بِكُلِّ حَدِيْقَةٍ عُرْسٌ لَهَاْ
رَقَصَتْ بِهِ أَغْصَاْنُهَا الْخَضْرَاْءُ
والْمَاْءُ صَفَّقَ فِي الْجَدَاْوِلِ شَاْدِياً
لَمَّاْ أَتَتْهُ الْغَاْدَةُ النَّجْلاْءُ
رَفَعَتْ لِتَشْرَبَ فِي الرَّبِيْعِ خِمَاْرَهَاْ
فَتَحَدَّثَتْ بِجَمَاْلِهَا الأَشْيَاْءُ
قَاْلَ الْبَنَفْسَجُ: إِنَّهَاْ فَتَّاْنَةٌ
وَلِحَاْظُهَاْ لِلْعَاْشِقِيْنَ ظُبَاْءُ
تَغْتَاْلُ بِالسَّقَمِ الصِّحَاْحَ وَإِنَّمَاْ
فِيْهَاْ لِبَعْضِ الْعَاْشِقِيْنَ دَوَاْءُ
فَأَجَاْبَهُ النَّسْرِيْنُ: أَنْتَ مُقَصِّرٌ
فِيْ وَصْفِهَاْ بِنَمِيْمَةٍ مَشَّاْءُ
كَمْ عَاْشِقٍ أَسَرَتْ! فَفَيْ مِحْرَاْبِهَاْ
خَرِسَ الْفِصَاْحُ، وَأُرْتِجَ الْخُطَبَاْءُ
أُنْثَىْ وَمَاْ مِثْلُ الأُنُوْثَةِ فِتْنَةٌ
لِلْعَاْشِقِيْنَ أَسَاْسُهَاْ حَوَّاْءُ
شَتَّاْنَ مَاْ بَيْنَ الظُّبَاْءِ وَمُقْلَةٍ
نَجْلاْءَ نَفَّذَ أَمْرَهَا الأُمَرَاْءُ
أَ فَمَاْ تَرَاْهَاْ؟ يَاْ بَنَفْسَجُ! بَعْدَمَاْ
سَفَرَتْ وَهَاْمَ بِحُبِّهَا الشُّعَرَاْءُ
عَفْرَاْءُ نُوْرٌ وَالْقَطِيْعَةُ ظُلْمَةٌ
وَالنُّوْرُ فِيْ لَيْلِ الْهَوَىْ لأْلآْءُ
سَاْدَتْ عَلَىْ أَتْرَاْبِهَاْ بِجَمَاْلِهَاْ
فَتَغَيَّرَتْ مِنْ غِيْرَةٍ نَجْلاْءُ
ثُمَّ اسْتَعَاْنَتْ بِالْمُشَعْوِذِ أُخْتُهَاْ
فَتَجَمَّعَ الأَحْبَاْرُ فَالْعُلَمَاْءُ
قَاْلُواْ لَهَاْ: كُفِّيْ! فَإِنَّ دَلاْلَهَاْ
لُطْفٌ رَقِيْقٌ جَاْذِبٌ مِعْطَاْءُ
وَجَمِيْعُهُمْ غَاْرُواْ، وَظَلَّ جَمَاْلُهَاْ
مُتَلأْلِئاً فَتَشَاْعَرَ الْوَأْوَاْءُ
وَأَتَىْ بِشِعْرٍ نَاْطِقٍ بِجَمَاْلِهَاْ
فَتَرَنَّمَ الْعُشَّاْقُ وَالْخُبَثَاْءُ
وَتَجّوَّلَ الْعُذَّاْلُ حَوْلَ خِبَاْئِهَاْ
وَتَزَلَّفَ النُّقَاْدُ وَالْخُبَرَاْءُ