عَتَّقْتُ فِي وَهْجِ المكَانِ غِيَابِيَا
وَتَرَكْتُ غَيْرِي عِنْدَ بَابِكَ غَافِيَة
يَا مَنْ تُوَرِّطُهُ الْجِهَاتُ بِفَيْضِهَا
بَكَتِ الْمَرَاكِبُ هَلْ سَمِعْتَ بُكَائِيَا
يَا خَامِلَ العَيْنَيْنِ يَا كُلَّ الرُّؤَى
يَا مَنْ يُحَاصِرُ صَفْوَتِي وَنِفَاقِيَا
أَشْعِلْ مَدَارَاتِ الْحَقِيقَةِ إِنَّنِي
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَا عَلَيَّ وَمَا لِيَا
مُنْذُ اقْتَرَفْتُكَ وَالدُّوَارُ إِدَانَتِي
وَالسَّهْوُ يَمْنَحُ لِلْوَرَاءِ أَمَامِيَا
مُذْ عَلَّقَتْنِي الرِّيحُ فِي كَتِفِ الْهَوَى
أَيْنَ انْهَمَرْتَ وَعَدَّدَتْ أَوْزَارِيَا
أَطْفَأْتَ فِي غَمْرِ الْمَنَافِي خُطْوَتِي
وَتَرَكَْتَ أَعْقَابَ الدُّمُوعِ بَوَاكِيَا
وَشَكَوْتُ تِبْغَكَ لِلْحَرِيقِ نُفَاضَةً
فَإِذَا النُّفَاضَةُ تَسْتَحِيلُ أَمَانِيَا
دَخِّنْ فَتَرْجِيعُ الحَكَايَا مُرْبِكٌ
مُنْذُ اقْتَرَفْتُكَ وَالْحِكَايَةُ طَاغِيَهْ
مِعْرَاجُ قَلْبِكَ لَوْ تَسَارَعَ نَبْضُهُ
بَدَتِ الْجِهَاتُ تَزُفُّنِي تَسْرِي بِيَا
لِتُعَمِّدَ اللُّغَةَ الَّتِي أَخْمَدْتَهَا
وَتُعِيدَ جَمْرَ العِشْقِ رَبًّا ثَانِيَا
هَيَّأْتُ لِلرَّقْصِ الْمُوَارَبِ خُطْوَتِي
وَشَحَذْتُ لِلتَّانْغُو خَيَالًا عَارِيَا
كُلُّ الْخَيَالِ يُطِيعُنِي وَيَعُقُّنِي
قَلْبِي الَّذِي مَا كَانَ إِلاَّ مُوَالِيَا
الرَّقْصُ قَلَّبَ خُطْوَتِي فَأَدَارَهَا
وَالقَلْبُ عَدَّلَ نَبْضَهُ وَوَشَى بِيَا
وَالنَّبْضُ أَسْلَمَ لِلْوَرَاءِ أَمَامَهُ
وَالْحُبُّ غَرَّبَهُ الْجَنُوبُ شَمَالِيَا
هَذِي الْجِهَاتُ تَبَلَّدَتْ أَشْوَاقُهَا
مُنْذُ اقْتَرَفْتُكَ وَالبَوَاصِلُ حَافِيَهْ
إِنِّي الْمُضَاعَةُ فِي الغِنَاءِ فَدُلَّنِي
كَيْمَا أُعَدِلَ مَرْفَئِي وَشِرَاعِيَا
يَوْمَ اسْتَوَتْ خُطُوَاتُنَا وَتَأَلَّهَتْ
وَتَطَايَرَ النَّزَقُ الْمُعَلَّبُ عَالِيَا
آمَنْتُ بِالْعِشْقِ الْهَطُولِ قَصِيدَةً
فَشَحَذْتُ عِطْرَكِ أَبْحُرًا وَقَوَافِيَا
يا حَادِيَ الشَّجَنِ المُرَاقِ عَلَى الخُطَى
هَلْ يَقْتَفِي تَعَبُ الغِنَاءِ الحَادِيَا
مِنْ أَلْفِ عَامٍ وَالغِنَاءُ مُسَالِمٌ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ وَالجِهَاتُ مُوَاتِيَهْ
لَكِنَّهُ شَرَهُ الرِّيَاحِ أَضَاعَنَا
فَأَضَاعَ رَقْصَةَ عَاشِقَيْنِ وَأُغْنِيَهْ