تخطَّ إلى المحتوى

يا روض ما لشبابك النضر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

يا روضُ ما لشبابكَ النَّضِرِ

جارَتْ عليه فواجعُ القدرِ

أفأنتَ مثلي تشتكي حدَثًا

عِبْءَ السنين وعاديَ الكِبَر

ماذا جنيتَ وكنتَ مزدهرًا

حتى رُميتَ بأفدح الغِيَر

أين القِيانُ الصادحاتُ على

عُرُشٍ مكرَّمةٍ من الزّهَر

يبكينَ إن نزل الدجى فَرَقًا

منه وأسبلَ حالكَ السّتُر

ويكدْنَ يملأْنَ الفضا فرحًا

إن أزمع التّرحال في السَّحَر

أوَ لم تكنْ بالأمس تُمطرُني

إمّا أتيتكَ أطيبَ الثمر

والآن كلُّ نَداك من ورقٍ

ذاوٍ مع الأرياح منتثر

الآنَ طاب ليَ المقامُ هنا

يا روضُ تحت ثواكلِ الشجر

يُلقينَ بالأوراق ذابلةً

مثلَ المنى في هبَّةِ القدر

ما حاجتي بالرَّوضِ مزدهرًا

إن كان قلبي غيرَ مزدهر

في خافقي يا روضُ عاصفةٌ

غضبَى تُهيَجُ كوامِنَ الفِكَر

وخواطرٌ سودٌ تدفَّقُ في

عقلي الشَّتيتِ تدفُّقَ النَّهَر

حتى كأني جذوةٌ شردَتْ

من قبل يوم الحشْر عن سَقَر

فلعلَّ إحدى السُّحْبِ تطفئُها

يومًا بغيْثٍ جِدِّ منهمر

إمّا تَجدْني هازئًا أبدًا

أجزي حقودَ الدهر بالسَّخَر

وأسير في دنيايَ متَّئدًا

بينا المنونُ تجدُّ في أثري

فلربما ابتسمَ الفتى وبه

ألمٌ يفتِّتُ أصْلَدَ الصَّخَر

ولربَّ ليلاتٍ لبثتُ بها

سهرانَ أرقب طلعةَ القمر

أشكو له همّاً يُساوِرُني

وأبثُّ بعض مظالم البشر

تلك الطفولةُ ما عرفتُ بها

الا الدموعَ وأكْؤُسَ الصَّبر

يا ليت شعري والحياةُ أسًى

ما جاء بي للعالم النُّكُر

أأتيتُ أقطع رحلتي عبثًا

أم جئتُ للأحزان والضَّجَر

أنا في زمانٍ قد تنكَّرَ لي

منذ الوِلادِ بأبشع الصور

فعلامَ أجزعُ من نوائبه

وأخافُ من أحداثه الكُثُر

يا موتُ جِئْ او لا تجِئْ أبدًا

سِيّان طال أوِ انطوى عمُري

أنا حائرٌ ما عشتُ في زمني

ومتى رسولُكَ يدعُني أَطِر

أتُرى وراءكَ يا ردى قبسٌ

أم ليسَ إلا ظُلمةُ الحُفَر