تخطَّ إلى المحتوى

يا لديك فضل الموت انتحارا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا لَديكٍ فضَّلَ الموتَ انتحارا

إذ رآه في أياديه انتصارا

صاح عند الفجر ريّانَ المنى

موقظًا صاحبَه الغافي فثارا

قال ما بالُكَ يا ديكَ الأذى

تُقلقُ الحيَّ جميعًا والديارا

كلما حاولتُ نومي راعَني

صوتُك المشؤومُ ليلاً ونهارا

بين أضْراسي ستغدو أكلةً

يا لها من أكلةٍ ليست تُبارى

ها هي السكّينُ قد جرَّدتُها

أين من جلاّدها تلقى فِرارا

كم ببطني من دفينٍ كرهَتْ

ريحَه الأرضُ وأعلاني اشتهارا

وبناتٍ لابنِ آوى قد عدَتْ

لم تجدْ طيرًا حيالَ الخُمِّ طارا

سمعَ المسكينُ ما قد قاله

فغدا يقدحُ منه القلبُ نارا

قال ما ذنبي وعمري كلُّه

قد مضَى في الله ذِكْرًا واعتبارا

أنا ما أيقظتُكم إلا لكي

تنفضَ الأعينُ عن نومٍ غُبارا

وتهبَّ الناسُ من رقْدتِها

خُشَّعًا من هوْلِ ما يأتي، سُكارى

فاظلموا ما شئتمُ أن تظلموا

سوف تلقون هَوانًا ودمارا

وانحنَى نحو دجاجاتٍ له

طالما لبَّتْه فيما قد أشارا

قال موتي يا بني جنسي على

شرفٍ، فالموتُ ما جلَّ افتخارا

خُلِقَ الانسانُ عبدًا للهوى

إن يلنْ يومًا قسا دهرًا وجارا

بئس عمرٌ بالشَّقا نقطعُه

لم نجدْ من خدمةٍ إلا خَسارا

فأجابتْه الدجاجات كما

شئْتَ يا ذا التاج وُقِّيتَ العِثارا

كلُّنا نمضي الى الموت ولا

نجعلُ الإنسان يُولينا احتقارا

كان هذا ثم كانت صيحةٌ

أخمدَتْ صوتًا عن الدنيا توارى

جاء عند الصبح يبغي ذبحَه

لكنِ ارتدَّ من الرعب وحارا

وجد المسكينَ ميْتًا عانقَتْ

رأسُه موتَى تُواليه الذِّمارا

عاد صُفْرَ اليدِ مكبوتَ الحشا

يلعقُ الرِّيقَ بفكَّيْه اندِحارا

وإذا البيتُ غدا في أهله

ساحةَ الهمِّ جدارًا فجدارا

ولسانُ الحال يُبدي مُعلِنًا

مُتْ شريفًا تلقَ بالموت انتصارا