أخفيت حبك في الوجدان والمُقَلِ
وَظَلْتُ أرقيه بالأوراد في مَهَلِ
وكلما هجع السُمَّارُ أبعثُه
للبدر يلثم مهد الشهد والعسل
غرسته أيكة أرتادها شغفا
والقلب يدنو من الأغصان في وجل
حتى جعلت لها سورا تلوذ به
أزاهر العشق من إحباطها الجلل
تطاير السأم المجنون في شرر
بالنفس من خوفها دوامة الخجل
وكلما استبطَأتْ وصلاً أقول لها
علّ اللقاء سيأتي الآن فابتهلي
علقته ألقا في بيت قافيتي
فأُلهمت واحةَ الأوزان والجمل
وإن قصدت قصيدا دون ملهمتي
بدا القريض نسيّا مفعمَ الهزل
تسترت قصتي في كل غائبة
حتى تَجَنَّبَ أهلَ النقلِ والجدلِ
لم يعرف الحب والعشاق مثل هوى
جعلته دونما ند ولا مَثَل
فمن وشى بالهوى حتى سمعت به
في سائر الأرض لا يألو على عجل؟
كل العنادل تشدو لحنه غَرِدا
وتقتفي الأثرَ الأطيارُ كالظلل
أرى الهُزار على أيكٍ يحنُّ به
كأنه هائمٌ يهفو إلى القُبَل
وإن بدت من بصيص النور أنملةٌ
يبدى الفراشُ لها لونا من الغزل
والذكريات هَمَتْ في كل ناحية
كأنها أُوْدِعَت أشواقَ مُرْتَحَلي
وكل ماء غدير في ترقرقه
يهفو لوجهك كلَ الشوق من قِبَلِي
وكلما نسمة مرت على شفتي
ترنحت مثل مشي الهائم الثمل
والبحر في غبطة صار الهدير به
سهلا حييا كمن يخشى من البلل
الغيد ينظرن في طلّات مختبئ
حتى تبينَ مجهولي ومُحْتَمَلي
فلا تلومي القوافي إن شدوت بها
حبا تناثر في الآفاق بالأمل
وإن بدا رائعا ترنو النجوم له
فما يضير وهل في ذاك من خلل؟
ترنمت شفة العشاق فانتبهت
كل العيون ببطن السهل والجبل
دعي التخوف مما قد يكون به
ضياع عشق على النسيان والعلل
دشنت كل المنى حتى اختفت وجلا
فما وجدت إلى الإعلان من بدل