حَدِّثْ فُؤَادِي بِالَّذِي يَشْفِينِي
وَاجْعَلْ لِحُبِّي فِي الدُّجَىٰ أَقْمَارَا
مَا زِلْتُ فِي دَرْبِ الهَوَىٰ مُتَعَثِّرًا
وَالشَّوْقُ فِي صَدْرِي سَرَىٰ إِعْصَارَا
لَمْ تُدْرِكِي بَعْدُ المَحَبَّةَ، إِنَّمَا
كَالسَّيْلِ يَجْرِفُ قَلْبَكِ اسْتِكْبَارَا
إِنِّي عَلِمْتُ بِأَنَّ حُسْنَكِ فِتْنَةٌ
لَكِنَّنِي أَهْوَىٰ بِهِ الإِبْحَارَا
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكِ صَبًّا هَائِمًا
فَالصَّمْتُ مِنْ لُغَةِ الغَرَامِ شِعَارَا
كَمْ زَلْزَلَتْنِي نَظْرَةٌ مَسْحُورَةٌ
حَتَّىٰ ظَنَنْتُ المَوْتَ صَارَ قَرَارَا
كَلِمَاتُنَا فِي الحُبِّ تَقْتُلُ وُدَّنَا
وَتَذُوبُ فِي وَهْجِ الحُرُوفِ نِضَارَا
لَا تَسْأَلِي عَنْ قِصَّةٍ مُشْبُوبَةٍ
أَوْ فَارِسٍ فِي حُبِّهِ قَدْ غَارَا
الحُبُّ لَيْسَ نِهَايَةً مَكْتُوبَةً
تَبْقَىٰ القُيُودُ وَتُكْسَرُ الأَوْتَارَا
بَلْ إِنَّمَا هُوَ رِحْلَةٌ مَجْهُولَةٌ
نَخْشَىٰ المَسِيرَ وَنَرْهَبُ الأَخْطَارَا
هُوَ أَنْ يَظَلَّ عَلَى الشِّفَاهِ تَرَدُّدٌ
وَيَظَلَّ فِي نَبْضِ القُلُوبِ شَرَارَا
هُوَ أَنْ تَظَلَّ قُلُوبُنَا فِي رِيبَةٍ
وَنَظَلَّ نَحْسُبُ خُطْوَنَا أَقْدَارَا
لَا تَجْرَحِي قَلْبًا تَجَمَّدَ نَبْضُهُ
فَلَرُبَّمَا يَوْمًا غَدَا أَنْهَارَا
قَدْ يُورِقُ الحَجَرُ الصَّغِيرُ بِجِذْرِهِ
وَيَطِيبُ فِي كَفِّ الزَّمَانِ ثِمَارَا
إِنِّي أُحِبُّكِ رَغْمَ شَكِّي وَالضَّنَىٰ
وَجْهًا كَسِحْرِ الفَجْرِ حِينَ أَنَارَا
حَسْبِي وَحَسْبُكِ أَنْ تَكُونِي فِتْنَتِي
وَسَرَابُ عُمْرِي كُلَّمَا قَدْ سَارَا...