سلام الله أهديه إليكم
وتصحبه تحيّاتٌ كبارُ
إذا فكرتمُ عند انتخابٍ
فليلُ الظلم يِعقبه نهار
ولا تُطوَى مطالبُكم وتُرْمَى
كأنّ الحق ليس له اعتبار
وبَنْدَرُكُم إذا أصلحتموه
تروج به التّجارةُ واليسار
«فميتْ غَمْرٍ» بمجلسها عمارٌ
وبلدتكم بمجلسها دمار
وفيها النشع بالأمراض يأتي
وتخرب منه هاتيك الديار
وعندكمُ وسائلُ نافعاتٌ
إذا عملت يزول بها الضِّرار
وما دامت شوارعكم سدودًا
فكيف تُغاث إن راعتها نار
إذا قال المهندس أيَّ قولٍ
يُضَيِّع قولَه منكم نِفار
وشارع نهركم لا عيبَ فيه
ومن آرائكم فيه اندحار
فأين الساحل المملوء سفْنًا
لها بالرزق سيرٌ وانحدار
ومن مصرٍ إلى دمياط تجري
وزفتى من بضائعها ثمار؟
فما زلتم بها حتى اضمحلّت
بسلكٍ شائكٍ، بئس السوار
وأوتادٌ وأشواكٌ تُعَلَّى
أقيمَ بها على البلد الحصار
كأنّ الناسَ في ساحات حربٍ
وهاجمهم عدوٌّ وانكسار
ولو أصلحتم المينا لحُزتم
فخارًا بالبنان له يُشار
فكم في القطر من أسوان مينا
إلى دمياطَ ليس لها اندثار
موانٍ مونقاتٌ كالغواني
ومنتزهاتها لكمُ منار
وما كانت لنهر النيل سدًا
إليهِ في طرائقها يسار
فهلا تقتدون إذا حفلتم
بأدناها، أما لكمُ ادّكار؟
وقد فتحوا بدمياطٍ ممرًا
به قربت لنا تلك البحار
وزفتى تحتها الأنهارُ تجري
ولكنْ من تغافلكم قفار
وهل بلدٌ له مينَا كزفتى
أما أحدٌ على زفتى يغار
حشرتم أهلها في السوق حشرًا
وتلك السوق للأنعام دار
وفيه إتاوةٌ تُجبى اغتصابًا
شكا منها الأهالي والتجار
كأنَّ النّاس قد صاروا عُجُولاً
وشكواهم لمجلسهم خُوار
وكم نُشلت نقودٌ من جيوبٍ
وكم ضاق التجار به وحاروا
لسوق الإِنجِليزِ نُساقُ سَوْقًا
إلام الذل هذا والصَّغار؟
ولو علم المليكُ بما نلاقي
من الإِعناتِ لانْفَكَّ الإسار
متى النادي يعود لها بحقٍّ
ولا حَجْرٌ عليه ولا احتكار؟
ومن رام التنزه فيه وقتًا
فلا منعٌ هناك ولا انتهار
لقد ظَلَمَ الألى اغتصبوه منكم
وقد هضموكمُ فيه وجاروا
سلوا الرهبان عنهم يخبروكم
فكلُّهمُ لنادي الظلم جار
بأن البعض في النادي إذا ما
حسا كأسًا يكون له خوار
وبعضٌ عاكفون على الدنايا
وديدنُهم وإن خسروا القمار
كأنّهمُ به في «مُنت كرلو»
ومن سلبوه يمحقه الخمار
وبعضٌ فيه ذو عقلٍ وحزمٍ
تلازمه المروءة والوقار
ولكنّ السليم عليه يخشى
من العدوى فأين الاِفتكار؟
إذا ما السالبون به استبدّوا
وقد نامت حكومتنا وساروا
فقل لهمُ ولا تخشى ملامًا
لأن السلب مخزاةٌ وعار
إذا ذهب الحمار بأم عمروٍ
فلا رجعت ولا رجع الحمار
لقد تاهوا بسلبكم وباهَوْا
كأنَّ السلب عندهمُ افتخار
فكيف الداخلية عنه تغضي؟
أليس لها الرقابة والخيار؟
ولولا البرلمان وقد تغاضى
لكان لنا انتصافٌ وانتصار
فلا تيأس من الإنصاف يومًا
فإنّ الظلم ليس له قرار
ولا تأسَوْا على ما كان منهم
فعدلُ الله ليس له انحسار
وصرح البغي مهما ازداد طولاً
سيدركهُ وإِن قويَ انهيار
لعل الاِنحلال له قريبٌ
فكم نارٌ خبت ولها أُوار
ألا قل للرئيس إذا تراهُ
أتتركنا ونحن لكم ذمار
ومنا للرئيس إذا رأينا
صلاح الحال شكرٌ واعتذار
وقل للناخبين ومن تراهُ
يخادعه الرجاء المستعار
كغِرْبانٍ هوت حُبّاً لحَبٍّ
فزاروكم وبعد اللَّقْطِ طاروا
إذا أنصفتمُ لا تنخبوهم
ولو جاءت لهم شُفَعَا كبار
حلفت بربيَ الأَعلى لئن لم
يكن في الاِنتخاب لك اختيار
لتمشي القهقرى زفتى كسادًا
يلازم أهلها هذا البوار
فلا تقبل رجاءً في انتخابٍ
فعقل المرء نعم المستشار