بان المشيبُ بلحيتي وتغابى
هل بعد هذا بالهوى أتصابى؟
دار الزمانُ وكلُّ كأسٍ ذقتهُ
من كلِّ سُكرٍ قد بلغتُ نصابا
هي أربعون وقد كفتني عبرةً
ما عدت أرغب نشوةً وعذابا
هبني صبوت فمن يعيد ليالياً
يجمعن حولي الأهل والأحبابا
بل من يعيد إليَّ زهو شبيبتي
بعيون (ريمٍ) لم أعدْ جذابا
كانت تذوب بنظرتي وملامحي
وتقيم لي في قلبها محرابا
كانت إذا ما قلت بيتاً أُطربتْ
وتُميلُ رأساً بالتغزلِ طابا
هل يا تُرى لازلت أُعجِبُ ذوقها
أم أن شيبي بدّل الإعجابا؟
أم أن شعري لم يعدْ به بهجةٌ
قد مر بعدي من لديه جوابا
آواه يا عمراً قضيتُ مغرّباً
ملت دمائي غربةً وسرابا
والله ما جفتْ ولكنْ ضَخها
يحتاجُ قلباً مفعماً وشبابا
من دمعي المنجوم عدت بدمعةٍ
آبَتِ السقوط وحولي الأغرابا
الآن أذرفها وأخضبُ لحيتي
عَليّ بذاك لما بقى أتحابى