هدأ الليلُ ونام الناس، إلا عينَ ساهرْ
يرقب النجمَ بطرفٍ حائرٍ، والقلب ثائر
قَلِقٌ قد رَوَّعته، في الدجى، أنباءُ غادر
يا لَغِيدٍ، هتكَ الظلمُ، عليهنَّ، الستائر
ولأطفالٍ صغارٍ، ما لهم في الروْعِ ناصر
رُوِّعوا باليُتْمِ، لم يرحم أساهُم قلبُ جائر
وطنٌ، عاث به باغٍ، وقد أفسدَ فاجر
لفّه الليل فسارا، ومشى يدفع عارا
هبَّ كي يحمي الذمارا، ومضى يطلب ثارا
سار ما ودَّع أُمّاً ما لها عونٌ سواهْ
خاف أن يثنيه عطفُ الأمّ عن بعضِ مُناه
وسَرَى، يستقبل الهولَ، ليحمي عن حِماه
باسلٌ، قد نابَه الهولُ، وأغرتْهُ عُلاه
فانتضى عزمًا كحدّ السيفِ مسنونًا شَباه
صرع العاثين، جندَ البغي، لا شُلَّتْ يداه
كم عَنَتْ للحَزْمِ أعناقٌ وكم خرَّتْ جِباه
أَنِفَ الظلم فثارا، لم يُطِق ذُلَّ الأسارى
نصر الحقَّ جهارا، وصَلَى الأعداءَ نارا
أقبل الخصمُ، فدارت بينهم حربٌ عوانْ
عصبةٌ لا تألف الضيمَ، ولا ترضى الهوان
فارقَ الليثُ الدِّيارا، وقضى يلفظُ نارا
أين من يحمي العذارى، أين من يمنعُ دارا؟