أليمٌ على مَرِّ الزّمانِ هُوَ القَهْرُ
وأوجَعُ ما في القَهرِ أنْ يُقْهَرَ الحُرُّ
يَبيْتُ على ضَيْمٍ بنَفْسٍ أبِيَّةٍ
يُصارِعُهُ الإذْلالُ والكَيدُ والغَدْرُ
تَمُرُّ بهِ سُودُ الَّليالِيْ عَوَاصِفًا
فيَهْرُبُ عَنْ آفاقِهِ البدرُ والفجرُ
يُكابِدُ مِنْ دُنيا تَسُحُّ دَناءَةً
تُصاحِبُ مَنْ للذُّلِّ عاشوا وَهُمْ كُثْرُ
غريبٌ بِلا صَحْبٍ يعيشُ حياتَهُ
ومَنْ يَرتقي العلياءَ موطِنُهُ الهَجْرُ
مدامِعُهُ تَحكي بِصمْتٍ هُمومَهُ
وفي مُقلتيهِ الحُلوُ يَصْرَعُهُ المُرُّ
مشاعرُهُ فَيضٌ مِنَ الهَمِّ أُثْقِلَتْ
فلا جيرةٌ تَأويهِ أو وطنٌ ثَرُّ
مكارمُه ظِلٌّ يُلازِمُ رَوْحَهُ
جَوادٌ وأشْباهُ الرِّجالِ لهُ نُكْرُ
إذا اسْتُخْيِرَتْ جَمعُ المَكارِمِ أيْقَنتْ
بغيرِ طِباعِ الحُرِّ يَنقٌصُها القَدْرُ
وإنْ نَطَقَتْ كفَّاهُ جُودًا تَرَقْرَقَتْ
مِنَ الكفِّ أمْواهٌ يُدافِعُها عِطْرُ
فليتَ وما ليْتَ التَمنِّي بغايَةٍ
ولكنْ أمانيْ القلبِ أغلبُها قَتْرُ
متى اسْتيقَظتْ مِنْ نومِها أمَّةٌ سَعَتْ
إليها بإجلالٍ شمائلُها الغُرُ
أتأبى حياةً حُرَّةً أمَّةٌ بها
منَ العَزْمِ ما يَندى لِنهضتِها الصَّخْرُ
تَلُمُّ خُشاشَ الأرْضِ خوفَ عَدوِّها
وفي أرضِها النُّعمى تُلاكُ وتُجْتَرُّ
مِنَ الظُّلمِ أنْ تَشقى شُعوبٌ بأهلِها
وما الظُّلمُ إلاّ حاقَ في أهْلِهِ الجَوْرُ
وفي العَدلِ عمْرانٌ يُقامُ ويَرتقي
ومَنْ لا يُقِمْ عدلا أتى مُلكَه البَوْرُ
أتُسْلِمُ للباغي شُعوبٌ زِمامَها
لتحيا على وَهْنٍ يُواطِؤُه الكُفْرُ
متى يُصْبِحُ الدّينارُ قِبْلةَ أُمَّةٍ
تموتُ بِذلٍّ دُونَهُ العَارُ والقَسْرُ