يا مُلْجمَ المُهرِ لن يجري بكَ القصبُ
ولن تصاهل في غاراتكَ الخُطَبُ
ولن تُكسّرَ قيدَ الذلّ ملحمةٌ
ولا احتجاجٌ، ولا شكوى، ولا طلب
يا ملجمَ المهرِ خلِّ الساحَ ناحيةً
فقد تثاءبَ هذا الوجدُ والغضب
ملاعبُ الصِّيدِ للعبدان حلبتُها
وللجياد قيودُ الذلّ والنَّصَب
وللبراذين شوطُ الحكمِ في بلدٍ
أضرّ بالخيل فيه الذعرُ والرُّعُب
هذي الجباه لغير الغار ما خُلقتْ
فكيف تُنكرها الغاراتُ والحَلَب؟
وكيف يسفحها في كل معتركٍ
قردٌ، تعطّلَ فيه الرأيُ والحسب؟
يا من يبعثر في وجه الرياح منًى
خضرَ الأكاذيبِ قد أودى بنا الكذب
هذي «فلسطينُ» لو أخليتَ ساحتَها
لزلزل الأرضَ هذا الجحفلُ اللجِب
يا مُلبسَ العزِّ ثوبَ الذلّ، قد طفحتْ
هذي القلوبُ وجدَّ الهزْلُ واللعب
واستيقظَ المارد المشدود قمقمُه
على الدماء ليحيا مثلما يجب
فلا الحدودُ، ولا التيجان تجفله
ولا السياطُ ولا المستعبد الذهب
فقد تمادت به الآلامُ والريب
حتى تساوى لديه الماءُ والخشب
هيهات يدرك معنى الثأر من عبثوا
بالمكْرُمات ومن خاضوا ومن لعبوا
يا وصمةَ العار إذ عادت كتائبُنا
من «الجليل» ولا حَرْبٌ ولا حَرَب
يا وصمةَ العارِ إذ آبت قوافلنا
عن «اللواء» ليأوي «التركُ» والجرب
يا وصمةَ العار هبّي والفحي نفرًا
ناموا عن الثأر واستهوتهمُ الرتب
ولم تحرِّكْ لديهم أيَّ عاطفةٍ
أن الجزائرَ ميدانٌ لمن نهبوا
فلا سلاحٌ ولا خيلٌ مسوّمةٌ
بل الدمارُ ونارُ البغي، واللهبُ