أَتُنْكِرُ الدَّارَ أَمْ عِرْفَانَ مَنْزِلَةٍ
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ مُناخِ الْقِدْرِ وَالْحُمَمِ
وَغَيْرُ نُؤْيٍ رَمَتْهُ الرِّيحُ أَعْصُرَهُ
فَهْوَ ضَئِيلٌ كَحَوْضِ الآجِنِ الْهَدِمِ
كانَتْ مَنَازِلَ أَقْوامٍ فَغَيَّرَها
مَرُّ اللَّيالِي وَنَضْخُ الْعارِضِ الْهَزِمِ
وَقَدْ تَكُونُ بِها هِيفٌ مُنَعَّمَةٌ
لَا يَلْتَفِعْنَ عَلَى سُوءٍ وَلَا سَقَمِ
لَا يَصْطَلِينَ دُخانَ النَّارِ شاتِيَةً
إِلَّا بِعُودِ يَلَنْجُوجٍ عَلَى فَحَمِ
يَمْشِينَ مَشْيَ الْهِجَانِ الْأُدْمِ رَوَّحَها
عِنْدَ الْأَصِيلِ هَدِيرُ الْمُصْعَبِ الْقَطِمِ
لَقَدْ حَلَفْتُ بِما أَسْرَى الْحَجِيجُ لَهُ
وَالنَّاذِرِينَ دِماءَ الْبُدْنِ بِالْحَرَمِ
لَوْلَا الْوَلِيدُ وَأَسْبابٌ تَنَاوَلَنِي
بِهِنَّ يَوْمَ اجْتِماعِ النَّاسِ بِالثَّلَمِ
إِذاً لَكُنْتُ كَمَنْ أَوْدَى وَوَدَّأَهُ
أَهْلُ الْقَرَابَةِ بَيْنَ اللَّحْدِ وَالرَّجَمِ
أَهْلِي فِداؤُكَ يَوْمَ الْمُجْرِمُونَ بِها
مُقَاسَمُ الْمَالِ أَوْ مُغْضٍ عَلَى أَلَمِ
يَوْمَ الْمَقَاماتِ وَالْأَمْوالُ مُحْضَرَةٌ
حَوْلَ امْرِئٍ غَيْرِ ضَجّاجٍ وَلَا بَرِمِ
بِالثَّنْيِ تَضْرِبُ عَنْهُ النَّاسَ شُرْطَتُهُ
كَاللَّيْثِ تَحْتَ ظِلَالِ الْغابَةِ الضَّرِمِ
إِنَّ ابْنَ مَرْوَانَ أَسْقَانِي عَلَى ظَمَإٍ
بِسَجْلِ لَا عاتِمٍ رَيّاً وَلَا خَذِمِ
لَا يَحْرِمُ السَّائِلَ الدُّنْيا إِذا عَرَضَتْ
وَلَا يُعَوَّذُ مِنْهُ الْمالُ بِالقَسَمِ
لَا يَسْتَقِلُّ رِجالٌ مَا يُحَمَّلَهُ
وَلَا قَرِيبُونَ مِنْ أَخْلَاقِهِ الْعُظُمِ
مِنْ آلِ مَرْوانَ فَيَّاضُ الْعَطَاءِ إِذا
أَمْسَى السَّحابُ خَفِيفَ الْقَطْرِ كَالصَّرِمِ
تَسُوقُهُ تَحْمِلُ الصُّرَّادَ مُجْدِبَةٌ
حَتَّى تَساقَطَ بَيْنَ الضَّالِ وَالسَّلَمِ
فَهُمْ هُنالِكَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمِ
عِنْدَ الْبَلاءِ وَأَحْمَاهُمْ عَنِ الْكَرَمِ
الْبَاسِطُونَ بِدُنْياهُمْ أَكُفَّهُمُ
وَالضَّارِبُونَ غَداةَ الْعارِضِ الشَّبِمِ
وَالْمُطْعِمُونَ إِذا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ
وَالْمُقْدِمُونَ عَلَى الْغَاراتِ بِالْجِذَمِ
عَوابِسَ الْخَيْلِ إِذْ عَضَّتْ شَكائِمَها
وَأَصْحَرَتْ عَنْ أَدِيمِ الْفِتْنَةِ الْحَلِمِ
هُمُ الْأُلَى كَشَفُوا عَنَّا ضَبَابَتَها
وَقَوَّمُوها بِأَيْدِيهِمْ عَنِ الضَّجَمِ
فَإِذْ أَتَتْكُمْ فَأَعْطَتْكُمْ بِدِرَّتِها
فَاحْتَلِبُوها هَنِيئاً يا بَنِي الْحَكَمِ
بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَجْدَتْ فَواضِلُكُمْ
مِنْكُمْ جِيادِي وَمِنْكُمْ قَبْلَها نَعَمِي
فَهْيَ إِذَا ذُكِرَتْ عِنْدِي وَإِنْ قَدُمَتْ
يَوْماً حَدِيثٌ كَخَطِّ الْكَفِّ بِالْقَلَمِ
لَئِنْ حَلَفْتُ لَقَدْ أَصْبَحْتُ شاكِرَها
لَا أَحْلِفُ الْيَوْمَ مِنْ هَاتَا عَلَى إِثِمِ
لَوْلا بَلاؤُكُمُ في غَيْرِ وَاحِدَةٍ
إِذاً لَقُمْتُ مَقامَ الْخائِفِ الزَّرِمِ
أَسْمَعْتُكُمْ يَوْمَ أَدْعُو في مُوَدَّأَةٍ
لَوْلاكُمُ شَعَّ لَحْمِي عِنْدَها وَدَمِي
لَوْلا تَنَاوُلُكُمْ إِيَّايَ مَا عَلِقَتْ
كَفِّي بِأَرْجائِها الْقُصْوَى وَلَا قَدَمِي
لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَإِنْ أَصْبَحْتُ نَائِيَكُمْ
نُصْحِي قَدِيماً وَفِعْلِي غَيْرُ مُتَّهَمِ
لَقَدْ خَشَيْتُ وُشاةَ النَّاسِ عِنْدَكُمُ
وَلَا صَحِيحَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالْكَلِمِ