من لي إذا أحببتُ اكتب بالقلمْ
لأخطّ سطرًا خاطري فيه ارتسمْ
من أين لي لوحُ العلا المحفوظ أنْ
قشُ فيه بالحق المآثرَ والهِمَم
وترى بغير مداد نورٍ تكتسي ال
ذكرَ الجميل لمن بهم تعلو القيم
أدواتنا الموجود منها آيلٌ
يومًا مع المكتوبِ فيهِ للعدم
والفضلُ صنعٌ خالدٌ وجزاؤهُ
أثرٌ يخلَّد هكذا تُوفى الذمم
أما «هَنَا كوراني» شمسُ زماننا
في الفضل إن أذِنتْ فسُؤلي يغتنم
تسمو بفكري للأعالي نظرةٌ
فيها تعلّمني الترفّعَ والشَّمم
ويخفّ بي للامتثال أمام عَرْ
شِ كمالها خُلْقٌ يؤهّل للنِّعَم
فأطوف عِلّيينَ بالطهر الذي
قد بلَّغَتْنيهِ العيونُ ولا جَرَم
أياَ أنتخب اليراعَ وخيرُه
في المنتهى قلمٌ تركَّبَ من سدم
من نبع أنوار الحياة أُمِلّهُ
وأقول باسم الله مَجراك اعتصم
بأنامل الإخلاصِ ألمسُ طرفَهُ
وبذا يوقّع صوتُه أحلى نغم
وأسوم بالإذن الخلودَ صحيفةً
ولأُكرمَ الصُّحْف التي تُرضي القلم
فأخطّ فوق صفا سَماها أسطرًا
تُقرا بألسِنةِ الأعارب والعجم
منطوقُها هذا جزا العليا لمن
بجهادها الأدبيّ أدهشتِ الأمم
كتبتْ فقالوا روحُها بيراعها
خطبتْ فكان كأنها غرستْ حِكَم
نثرتْ فأزهرَ بالدراري طِرسُها
نظمتْ فكان العِقد أبدعَ ما انتظم
نفعتْ وقد نهضتْ تزين لجنسها
حُسنَ المعارفِ والفضائلِ والشِّيَم
ولكم أرت من غَيْرةٍ وشهامةٍ
وطنيّتين وكم لها حُسنَى وكم
فهمت مواجبَها فهبَّ ذكاؤها
وسرى إلى تركيبها منه ضَرَم
حتى غدت والعصرُ نورٌ وهي فَو
قَ مناره نارٌ تُشَبّ على عَلَم