لي نَظرتَان في لقائكِ حائرة
النَّظرة الأُولَى أراها عابرة
والنَّظرةُ الأُخْرَى كأني واقعٌ
في شرك من أهوى وتلك مغامرة
مَا جِئْتُ أَطْلُبُ غَيْرَ نَظْرَةِ رَحْمَةٍ
فَالقَلْبُ أَرهقهُ الطَّرِيقُ وَحَاصَره
أَنَا لَن أَزِدْ شَيْئًا عَلَى مَا قُلْتُهُ
غَيْرَ انْكِسَارِ الرُّوحِ حِينَ تُعاصره
ودَخَلْتُ بَابَ الحُبِّ دُونَ خَرِيطَةٍ
فَجَرَعْتُ مِنْ أَيَّامِ عُمْرِي الجَائِرَة
لَا شَيْءَ لِي إِني الغَرِيقُ بِبحركِ
ومَشَاعِرِي فِي الصد كَانَتْ خائِرَة
قَلْبِي أَسِيرُكِ فَاقْضِي مَا تَنويْنَهُ
لَمْ تَبْقَ فِي نفسي نوايا غادرة
قَالَتْ لِيَ الأَيَّامُ: صَبْرُكَ مُرِهقٌ
والعيش فِي وهم الحبيب مخاطرة
لَمْ أَلْتَفِتْ، كَانَتْ تَمُرُّ كَغْيمَةٍ
وتُرِكْتُ أَحْصُد فِي زماني خَسَائرَه
فِي عَيْنِهَا لَيْلُ البُحُورِ مُوَشْوِشٌ
وبِوَجْنَتَيْهَا أَلْفُ شَمْسٍ سَافِرَة
ولَقَدْ خَسِرْتُ الدَّهْرَ لَكِنْ مَرَّةً
كَسِبَتْ رُؤَاكِ الرُّوحَ ها هي صَابِرَة
لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا بَقَايَا أَحْرُفِي
أَمْشِي بِهَا وَالقَصْدُ فِيكِ مُقامرَة
إِنْ كَانَ هَذَا الحُبُّ ذَنْبًا فَاشْهَدُوا
أَنِّي قَبِلْتُ الحُكْمَ دُونَ مُنَاوَرَة
مَا عُدْتُ أَمْلِكُ غَيْرَ صَمْتِي شَاهِدًا
وبَقَايَا نَبْض، تنَازع في آخِرَه
هَذِهِ القَصِيدَةُ بِدْءُ دَرْبٍ آخَرٍ
فَالشِّعْرُ يَحْيَا وَالجِرَاحُ غائرَة
فَإِذَا سَأَلْتَ العُمْرَ عَنْهَا قُلْ لَهُ
ضَاعَ الزَّمَانُ وَلَمْ تَزَلْ هي قاصرة