مُنعَ الظمآن من غُدُرِه
وغدا الحرمانُ من قدرِه
عاشَ للمحبوبِ منتظرًا
والهوى ناءٍ لمنتظرِه
ليتُهُ قد سارَ في ثقةٍ
لم يفزْ من باتَ في حذرِه
ليتهُ ما كانَ مكترثًا
وأتى من كانَ من وطرِه
راحَ يقفو الوصلَ في حلمٍ
فتمشّى السهدُ في أثرِه
ذلكَ المشهورُ من شغفٍ
في بوادي الحبّ أو حضرِه
صارَ محتاجًا إلى عمرٍ
غير ما أهدى إلى قمرِه
أنتَ دع ذا وامتدحْ هرمًا
تؤخذُ الأشعار من حُجرِه
واجعلِ المدْحات في رجلٍ
تستحي الأمواجُ من جُزرِه
لزيادٍ فهْو شاعرُنا
يتزيّا السطرُ من دررِه
فسلوا أرض الحجاز بهِ
سوف تنبي عن مدى فكرِه
وسلوا المعنى ودقّتَهُ
وسلوا الأنغامَ عن وترِه
كيف لا أغدو أخا أدبٍ
ولقدْ أُسقيتُ من نهرِه
شاعرٌ لولا اصطحابكمُ
ليسَ أهل الشعرِ من نفرِه
ونديمٍ لا يلائمنا
قد صحبناهُ على كدرِه
ما فحصنا أيّ شائبة
وتركناهُ لمُختبِرِه
وعفونا عن تعجّرفهِ
فمضى يزهو لمنحدرِه
وبدا منهُ الجفاءُ فلم
نسأل الأيّامَ عن خبره