تخطَّ إلى المحتوى

بكى واشتكى احزانه وابتعاده

غير معروف

٣٦ بيت

الرثاء

بكى واشتكى احزانه وابتعاده

غريب غراب البين اضنى فؤاده

تحكم سيف الدهر في امر قلبه

فلم يبق الا حزنه واتقاده

واضناه بعد البعد اذ لم يكن له

مجير اذا ما أن مضناه عاده

براه الى ان بات يحكي يراعه

واصبح فيه الدمع يحكي مداده

ولا تعجبوا من وصفه الدمع اسودا

فذلك لون بالزمان استفاده

ارت طرفه سود الليالي غرائبا

فخضب رغما اذ اسالت سواده

يبيت بقلب يشتكي فقد صبره

وساهر طرف بات يبكي رقاده

تراه اذا ما جمرة البين اوشكت

من البين حتى زاده ثم زاده

وما خف عنه بعض ما كان يشتكي

من البين حتى زاده ثم زاده

سباه بطيب العيش والامن والصفا

وجار الى ان كاد يسبي رشاده

وكافحه في كل حين كأنه

رآه طراديّا فرام طراده

فسالمه رغما فلم يقتنع وما

يزال يوالي فتكه وعناده

وانآه عن اوطانه حيثما يرى

غداة النوى اشواقه وانفراده

ولم يكفه التغريب حتى اضره

بفقد الذي انسى الغريب بلاده

بفقد الذي قد كان يبذل سعيه

امام العفاة السائلين وزاده

وكنت تراه باذلا قبل نفسه

لنفع سواه عزمه واجتهاده

بفقد اخي الكل الذي يوم فقده

نظرت عيون الكل ناحت بعاده

وابكى عليه قطر مصر تأسفا

عليه الى ان كاد يبكي جماده

وغادرني من بعد ما كان غادري

زمان به ابكى الزمان وداده

حبيب بقلبي قد جفرت ضريحه

ومن دمع اجفاني صبغت سواده

سائلو على طول المدى ذكر فضله

الى ان تقولوا فضله قد اعاده

واحفظ في قلبي له حسن عهده

الى ان يري جسمي الضريح وساده

ولست بسال جرجسا وهو زاخر

بقلبي يواري حبه واتحاده

ولست ابالي بالزمان اذا ابتغى

سلوي فاني ما جهلت فساده

يرومون اني انقض العهد جاهدا

وذلك امر ربنا ما اراده

فيا جاهلا سل عارفا بقلبيلتي

تراني اصلا للوفا وعماده

نحب بقلب طيب مخلص يرى

غياث اليتامى هنده وسعاده

ومن زرع المعروف فينا وقد قضى

فلا بد ان نوفي بنيه حصاده

وما الود بالدعوى فمن جاء يدعي

به فليقل برهانه واستناده

فهيهات تلقى اليوم ما يبتغي بنا

لاهل الوفا الا الوفا وازدياده

ولم تر الا ذرة من مودتي

ومن سيف عزمي بعد الا نجاده

ولا من رثائي غير ما قل لفظه

وجل لدى من كان يدري مفاده

فقدت الذي قد كان يدري حقيقتي

فحررت طرس الشروق ابغي افتقاده

حبيب مضى عنا فيا طول بعده

وبالبعد يوم قد جهلنا معاده

ثوى جسمه بالرمس والنفس قد سمت

الى برج مجد عند مولاه شاده

هو الله يجزي كل نفس من الورى

بما كسبته فاتقوا يا عباده