النار تسبقُهم للضائعين ومن
ضرامها في عسير الحالكات فمُ
فيها الشَّريدُ يُهادى مِنعةً وقرًى
والكلُّ يهرعُ مئناسًا لمن قدموا
ما وفَّروا ثروةً في وجه من وفَدوا
ولا استغلُّوا شريدًا خانه قدم
ولا استبانوا من الضيفانِ نازلةً
بغير مرحى ولا ضجُّوا ولا سئموا
يطالعون وفودَ الدار في شغفٍ
عاش النَّشامى هلا في صحبهمْ سلِموا
ويُفسحون لهم أحلى مراتِبها
وعند أقدامهم تُستنزَفُ النِّعم
ما همُّهم أن تدرَّ الخصبَ أرضُهمُ
بل أن يعدُّوا طعام الضيف همُّهم
شيخُ القبيلة إمّا جاءه نفرٌ
يزهو بمن جاءه تيهًا ويحترم
حتّى لتحسبَ أن الدارَ في طربٍ
وأنّ أهلاً لها في بابه خدم
قومٌ وقوفٌ لآتٍ لا يزعزعُهم
منه اعتبارٌ ولا تُزري به قيم
يظلُّ ما شاء يلقى الإحترامَ فلا
شُحٌّ يطلُّ ولا ضيرٌ ولا سأم
حاجاتُه في رحاب الدار نافذةٌ
وليس تُمنَع عنه ثروةٌ لهم
هم يفتدون إذا شحَّت مرافقُهم
بالأهل والوُلد حتى لو بهم عظموا
لا ينظرون إلى ما قد يطالعُهم
إن بعزقوا مأكلاً أو مشربًا غنموا
ولا يقولون إنْ هذي لفجرِ غدٍ
وهمُّهم أن يقول الناسُ قد كَرُموا
في كلِّ وجهٍ لهم جودٌ ومكرمةٌ
في الشحِّ في القيظ فيهم منهلٌ وهُمُ
كالسيف لا ينزوي في وطءِ حالكةٍ
ما راح يطلبُها في ساحِها شَمم