تخطَّ إلى المحتوى

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار

وحيا و أفضت إلى الدنيا بأسرار

بشرى النبوّة طافت كالشذى سحرا

و أعلنت في الربى ميلاد أنوار

و شقّت الصمت و الأنسام تحملها

تحت السكينه من دار إلى دار

و هدهدت " مكّة " الوسنى أناملها

و هزّت الفجر إيذانا بإسفار

فأقبل الفجر من خلف التلال و في

عينيه أسرار عشاق و سمار

كأنّ فيض السنى في كلّ رابية

موج و في كلّ سفح جدول جاري

تدافع الفجر في الدنيا يزفّ إلى

تاريخها فجر أجيال و أدهار

واستقبل الفتحُ طفلا في تبسّمِه

آياتُ بشرى و إيماءاتُ إنذار

و شبّ طفل الهدى المنشود متّزرا

بالحقّ متّشحا بالنور و النار

في كفّه شعلة تهدي و في فمه

بشرى و في عينه إصرار أقدار

و في ملامحه وعد و في دمه

بطولة تتحدّى كلّ جبّار

و فاض بالنور فاغتم الطغاة به

و اللّصّ يخشى سطوع الكوكب الساري

و الوعي كالنور يخزي الظالمين كما

يخزي لصوص الدجى إشراق أقمار

نادى الرسول نداء العدل فاحتشدت

كتائب الجور تنضي كلّ بتّار

كأنّها خلفه نار مجنّحة

تعدو وقدّامه أفواج إعصار

فضجّ بالحقّ و الدنيا بما رحبت

تهوي عليه بأشداق و أظفار

و سار و الدرب أحقاد مسلّخة

كأنّ في كلّ شبر ضيغما ضاري

وهبّ في دربه المرسوم مندفعا

كالدهر يقذف أخطار بأخطار

فأدبر الظلم يلقي ها هنا أجلا

و ها هنا يتلقّى كفّ ... حفّار

و الظلم مهما احتمت بالبطش عصبته

فلم تطق وقفة في وجه تيّار

رأى اليتيم أبو الأيتام غايته

قصوى فشقّ إليها كلّ مضمار

وامتدّت الملّة السمحا يرفّ على

جبينها تاج إعظام و إكبار

مضى إلى الفتح لا بغيا و لا طمعا

لكنّ حنانا و تطهيرا لأوزار

فأنزل الجور قبرا وابتنى زمنا

عدلا ... تدبّره أفكار أحرار

يا قاتل الظلم صالت هاهنا و هنا

فظايع أين منها زندك الواري

أرض الجنوب دياري و هي مهد أبي

تئنّ ما بين سفّاح و سمسار

يشدّها قيد سجّان و ينهشها

سوط ... ويحدو خطاها صوت خمّار

تعطي القياد وزيرا و هو متّجر

بجوعها فهو فيها البايع الشاري

فكيف لانت لجلّاد الحمى " عدن "

و كيف ساس حماها غدر فجّار ؟

وقادها وعماء لا يبرّهم

فعل و أقوالهم أقوال أبرار

أشباه ناس و خيرات البلاد لهم

يا للرجال و شعب جائع عاري

أشباه ناس دنانير البلاد لهم

ووزنهم لا يساوي ربع دينار

و لا يصونون عند الغدر أنفسهم

فهل يصونون عهد الصحب و الجار

ترى شخوصهم رسميّة و ترى

أطماعهم في الحمى أطماع تجّار

أكاد أسخر منهم ثمّ تضحكني

دعواهم أنّهم أصحاب أفكار

يبنون بالظلم دورا كي نمجّدهم

و مجدهم رجس أخشاب و أحجار

لا تخبر الشعب عنهم إنّ أعينه

ترى فظائعهم من خلف أستار

الآكلون جراح الشعب تخبرنا

ثيابهم أنّهم آلات أشرار

ثيابهم رشوة تنبي مظاهرها

بأنّها دمع أكباد و أبصار

يشرون بالذلّ ألقابا تستّرهم

لكنّهم يسترون العار بالعار

تحسّهم في يد المستعمرين كما

تحسّ مسبحة في كفّ سحّار

ويل وويل لأعداء البلاد إذا

ضجّ السكون وهبّت غضبة الثار !

فليغنم الجور إقبال الزمان له

فإنّ إقباله إنذار إدبار

و الناس شرّ و أخيار و شرّهم

منافق يتزيّا زيّ أخيار

و أضيع الناس شعب بات يحرسه

لصّ تستره أثواب أحبار

في ثغره لغة الحاني بأمّته

و في يديه لها سكّين جزّار !

حقد الشعوب براكين مسمّمة

وقودها كلّ خوّان و غدّار

من كلّ محتقر للشعب صورته

رسم الخيانات أو تمثال أقذار

و جثّة شوّش التعطير جيفتها

كأنّها ميته في ثوب عطّار

بين الجنوب و بين العابثين به

يوم يحنّ إليه يوم " ذي قار "

يا خاتم الرسل هذا يومك انبعثت

ذكراه كالفجر في أحضان أنهار

يا صاحب المبدأ الأعلى ، و هل حملت

رسالة الحقّ إلاّ روح مختار ؟

أعلى المباديء ما صاغت لحاملها

من الهدى و الضحايا نصب تذكار

فكيف نذكر أشخاصا مبادئهم

مباديء الذئب في إقدامه الضاري ؟ !

يبدون للشعب أحبابا و بينهم

و الشعب ما بين طبع الهرّ و الفار

مالي أغنّيك يا " طه " و في نغمي

دمع و في خاطري أحقاد ثوّار ؟

تململت كبرياء الجرح فانتزفت

حقدي على الجور من أغوار أغواري

يا " أحمد النور " عفوا إن ثأرت ففي

صدري جحيم تشظّت بين أشعاري

" طه " إذا ثار إنشادي فإنّ أبي

" حسّان " أخباره في الشعر أخباري

أنا ابن أنصارك الغرّ الألى قذفوا

جيش الطغاة بجيش منك جرّار

تظافرت في الفدى حوليك أنفسهم

كأنّهنّ قلاع خلف أسوار

نحن اليمانين يا " طه " تطير بنا

إلى روابي العلا أرواح أنصار

إذا تذكّرت " عمّارا " و مبدأه

فافخر بنا : إنّنا أحفاد " عمّار "

" طه " إليك صلاة الشعر ترفعها

روحي و تعزفها أوتار قيثار