تخطَّ إلى المحتوى

تكلم يا رفيق فدتك نفسي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

تكلَّمْ يا «رفيقُ» فدتْكَ نفسي

سكوتُكَ بعد حَجِّكَ بعضُ رِجْسِ

لقد طُفتَ المدائنَ والصحارى

وكان عليك بعض الوِزْرِ أمس

رجعتَ كما يؤمُّ السيفُ غمدًا

وجئتَ إلى الصحاب بكلِّ أُنس

وفي جنبيك تقوى وابتهالٌ

وفي كفَّيكَ آثارٌ لِلَمْس

لقد أمشَيْتَ كفَّكَ فوق نُورٍ

وحسَّست الضريحَ على دِمقْس

ومن يكُ في حياتِه جسَّ قبرًا

لخيرِ الخلقِ عاش سعيدَ نفس

ولكنْ أنت بُلبلُنا وتشدو

شداءً خالدًا في كل حِسّ

وقد طوَّفتَ أمصارًا كِثارًا

وجُبْتَ الخافقين بدون «تاكسي»

تكلَّمْ عن مشاهدةٍ ولمسِ

وقلْ فالناسُ لا ترضى بدَسّ

أميرَ الشعرِ في بلدٍ حبيبٍ

أجبْ طلبَ الصِّحابِ ولو بِهَمس

لقد أسمعتَهُم زمنًا طويلاً

قصيدًا كالرباب إزاءَ جَسّ

يَميدُ الناسُ منه على يقينٍ

كأنك سهمُه من غير تُرْس

يهزُّ مشاعرَ القُرّاء حينًا

ويُلبِسهم من النجوى بلَبْس

ويقذف في النفوس بكل حِسٍّ

ويقشعُ للشجيِّ ظلامَ يأس

وكم أثلجتَ صدرَ كظيمِ قلبٍ

وكم أقطعتَ محتاجًا لفلْس

وكم أرقصتَ مشدودًا بصفْدٍ

وكم قيَّدت مطلوقًا بمَرْس

وكم أزجيتَ في البيدا حَجيجًا

لربّاتِ الجمال إزاء غلس

وكم أطريتَ في غزلٍ رِئامًا

لها بين الجوانح روحُ «هَلْس»

تكلَّمْ أيها الصدّاحُ وانثُرْ

علينا من زهورِك كلَّ غَرْس

وحدِّثْ - شيخَنا - عن كل درسٍ

شبابًا راغبًا في كلِّ درْس

لعمري ما عَهِدْنا فيك عيّاً

لتصمتَ فوق مشيخةٍ وكرسي

وأنت مُصرِّف الأوزانِ شعرًا

وراويةُ اليراعِ وكلِّ طِرْس

ألا سجِّلْ عن الدنيا سطورًا

بما شاهدْتَ في أقطارِ عَبْس

وما لاحظتَ في غربٍ وشرقٍ

وما حسَّسْتَ من أملٍ ويأس

وما لامسْتَ من مرأى بلادٍ

تميَّسَ شعبُها في كلِّ أُنس

كأن لها على الأيام عرسًا

وما أحلى التجلِّي ليلَ عُرْس

أزلْ عنا ركودًا وانزواءً

وسَأْمًا من حياةِ قِلًى وبؤس

حياةٌ دون ترفيهٍ ووُسْعٍ

حياةٌ في المزاد بِسوْمِ بخس