ها نحنُ قد صِرنا كهولًا والذي
بالأمسِ أغفلْناهُ يُمسي واقِعا
ما عادَ خوفُ الرّوحِ من شيخوخةٍ
نَمشي إليها مُكرهينَ رواكِعا
قد لا نكابِدُها إذا اتَّخذَتْ من
الأسقامِ فينا للنّكوصِ ذرائِعا
وهيَ الّتي ما أبْغَضتْ شيئًا كما
قدْ أبغَضتْ عندَ الشيوخِ مواجِعا
ولربّما قتلَ القنوطُ بنا دوا
فِعَنا فلا نلقىْ لِنحْيا دافِعا
ولقد علِمنا أنّها ليستْ تجي
دُ سوى تذكّرِها الشبابَ الضائِعا
بل من ردىً لمّا نُعدَّ ليومِه
ولقدِ أعدَّ ولن نراهُ راجِعا
ولسانُ حالٍ ردُّهُ رهنٌ بما
ختمَ الفؤادُ به الحياةَ مُوادِعا
تربو الموانعُ بين ذي الدُّنيا وبي
نَ ميولِنا واليأسُ أضْحى شائِعا
وموانعٌ من وهمِنا في أوجهِ ال
آجالِ منها لا نصادفُ مانِعا
هل بيننا والحالُ ذي من مبدعٍ
وهمًا أخيرًا للمنيّةِ رادِعا؟!
فبقيّةٌ منّا أوتْ أحلامَنا
ترجو المزيدَ لكيْ تصيرَ وقائِعا
وعسى إنِ استبطاهُ وهمٌ نحيِ أن
فُسًا اسْتحالتْ للذّنوبِ مصانِعا