عمِّرْ فؤادَكَ بالتُّقَى يا صاحِ
فعساك تحظى بالمنى يا صاحِ
واذكرْ ذنوبَك في الصباح وفي المسا
وأطِلْ بُكاك ولا تخفْ مِن لاح
وكنِ الرقيب على عيوبك واستعدْ
قبل الممات بغدوةٍ ورواح
فعليكَ من ربّ السموات العلا
يا غافلاً كم من رقيبٍ صاحي
فتضاعُفُ الآثام أوهَى مهجتي
أبداً ولستُ من الهوى بمَرَاح
يا سوءَ حظي من عظيم جرائمي
وتراكمِ الغمَّا وسوء مِزاحي
إن لم يكن بالهاشميِّ توسّلي
يا طولَ حزني من أليم صياحي
يا أفضلَ الرسلِ الكرام ويا منى
روحي وأحشائي وكنزَ صلاحي
أنت الذي لولاك ما كان الكما
لُ مشاهَداً بعشيّةٍ وصباح
أنت الذي لولاك ما اتّضح الهدى
للعالمين وراحة المرتاح
أنت الذي بك أشرقتْ شمسُ الضحى
وبك القلوبُ تنير كالمصباح
والعرشُ قد غبط الثرى من حيث كُنْ
تَ بها كبدرٍ للغياهب ماحي
واللهُ عظَّمه بمقدمك الشهيْ
في ليلة الإسراء والأفراح
وأتى خليلك بالبُراق فأيقظَ ال
جسمَ الشريف لنيل كلّ نجاح
فطفقتَ تقطع للفدافد قاصداً
رحباً لرسلِ مكوِّن الأرواح
فأقام جبريلُ الصلاةَ وأنت كُنْ
تَ إمامَهم ومنيلهم لرباح
ودنا تدلى منك معراج العُلا
فرقَيْتَه بمعونة الفتّاح
حتى خرقتَ سماءَ بدرِ دجُنَّةٍ
فلقيتَ آدمَ والدَ الأشباح
ولقِيتَ في الثاني ابنَ مريمَ والتي
سادت ويحيى عينَ كل سماح
وبثالثٍ لاقيتَ يوسفَ ذا الجَدا
واليُمنِ والحُسْن الشهيِّ الضاح
وبرابعٍ لاقيتَ إدريسَ العلا
وبخامسٍ هرونَ ذي الإنصاح
وبسادسٍ موسى الكليمَ وذا الوفا
والهدْي والإيعاظ في الألواح
وبسابع لاقيتَ إبراهيمَ من
عَمَرَ البِطاح بابنه السيّاح
لا زلتَ تخترق العلا حتى أَتَيْ
تَ بساطَ قُدسٍ جلَّ عن إمداح
فرأيتَ ربَّكَ يقظةً من غير كَيْ
فٍ، بعدَ ما خاطَبْتَه بكفاح
فدعوتَ لله الكريم عشائراً
بمكارمٍ ومراحمٍ وسماح
فأجاب دعوتَكَ السعيدُ وصدَّ مَن
بالخِزْيِ كان مقلَّداً بوشاح
وأبدْتَ جيشَ أولي الغباوةِ والخنا
بصواهلٍ وجحافلٍ ورماح
وأتت لك الأشجارُ يا خيرَ الورى
تسعى على عجلٍ وفي استفراح