سجِّلْ أخي وانشرْ مفاخر مجْدنا
فهنا منابعُهُ التي لا تنضبُ
في موطن الأجداد خيرُ مآثرٍ
أصداؤها بين الورى تتجاوب
سجّل وخلّدْ ذكرياتِ كفاحنا
فهي الطّريق إلى النجاح وأقرب
الحكمةُ العذراء في خطواتها
والرشد عن غاياتها لا يعزب
من هديها هبَّ الأفارق وحدةً
وبفضلها عمَّ الشمال تقارب
الشرقُ بارك نضْجَنا ورشادنا
والغربُ أضحى خائفًا يترقَّب
الكلُّ قدَّر في الكفاح ثباتنا
والكلّ أمّ بلادنا يتقرّب
إنّا ملائك في السّلام ورحمةٌ
ولدى النزال صواعقٌ تتعاقب
سَجِّل وخُطَّ بأحرفٍ ذهبيّةٍ
للنشء مجدًا تالدًا يُستعذَبُ
هو مجد ذاك السمح روح كفاحنا
من فكّ أسْرَ الشعب وهو معذَّبُ
بطلُ الشّمال ودرعه وسلاحه
ولسان هذا الشعب حين يطالب
الحزمُ من كلماته مستوقدٌ
والرعد في نبراته إذْ يخطب
قد ألجمَ الخصم العنود وجرّه
للحقّ كَرْها إذ بدا يتصلّب
من أجل هذا، الشعبُ جاد بروحه
متحدِّيًا متجلّدًا لا يرهب
من جهّز الجيش العنيد وقاده
بحرًا خِضَمّاً هائجًا لا يُركب؟
من حطّم التاج الذي من تحته
كانت رؤوسُ الشّعب ظلْمًا تُضرَب
وتَتوّج النصر المبين بهمّةٍ
قعساءَ في كرّاتها لا تُغلَب