ياسيّدي أنتَ الغياثُ ومَفْزَعي
ولئن بدا للغير فهْو تَمنُّعي
لكمُ الوَلا ودخيلُكم يشكو الضنى
والعبدُ يُكرَم بالولاء الأرفع
وبكم عُرفتُ ولي لديكم حُجّةٌ
تسمو على فلك الوجودِ الشُّرَّع
والشمسُ تعلم أنني معهودُكم
ولها علوتُ وكان أمرُ تطلّعي
وبها فسال الدمعُ منّي تمدّه
زفراتُ قلبي واصطلامُ الهُلَّع
وبها فأرّجْتُ العطورَ يبثّها
خيرُ الخلائقِ بالدعاء الأجمع
منها على الحالين كنتُ مناجياً
أهلَ الهوى والساجدين الطُّوَّع
وعلى المعارج سيّدي أرقيتَني
وخلوتُ بالبيت المَشِيد ولا دَعي
أقْرَأتني قِدْماً كريمَ خطابكم
وبه انتشأتُ وكان أمنُ تضعضعي
بالنور أشرقتِ الحروفُ وكنتَ لي
عيناً وقلباً واصطنعتَ مسامعي
وسقيتَني كأساً فهمتُ مناجياً
ونظمتُ أروعَ ما يكون وما معي
غذّيتمو روحي وإنّ فطيمكم
حاشاه يسجد أو يقوم لمُمتَع
فأنا الحسيبُ وحسنُ ظنّي غالبٌ
ولديَّ من عهد الغرامِ اللُّمَّع
ما لو أَبُحْ لليل بعضَ رموزها
سطعتْ بنار الوجدِ شمسُ تولُّعي
وعلى المنيرة لو تلوتُ حروفَها
سجدتْ ولو كان النهارُ برابع
لكنّه وهنتْ عظامي سيّدي
وانتابني قلقٌ وزاد تفجّعي
كُلّي لكم منكم بكم في عزّكم
يا ساكنين الدمعَ كلّتْ مدمعي
بين الجوانحِ والفؤاد تَسعَّرتْ
نارٌ ولكنْ من حشايَ الموُجَع
بعد الرُّقَى وعلى الطباق وطَوْفتي
بالبيت أخشى يا غياثَ الفُزَّع
رفقاً بصبٍّ قد أناخَ ببابكم
والرفقُ في دأب الكرامِ الشُفَّع
من للعواذل سيدي في محنتي
وسواكمُ أبداً فليس بنافع
عذلٌ وتبريحٌ وأنّة مُوجَعٍ
والصبرُ بعد بهائه لم يلمع
من للنزيل إذا شكا من غَصّةٍ
إلا الذي من بِرّه لم يُمنع
ألفَ الدخيلُ مكارماً من عطفكم
وبها فقد طاب الشرابُ ومرتعي
والغيرُ إن مرّتْ عليَّ فخاطري
تأبى الرفيعَ ببهرجٍ وبأرقع
صورٌ وأشكالٌ ومتعة ناظرٍ
والوهمُ يخدع بالسراب وبلقع
ليت الغطاء عن العيون تَكشّفتْ
فيبين ما ألفتْ نفوسُ الطُّمَّع
زرعٌ بلا ثمرٍ وطيرٌ صامتٌ
صمّاءُ عن لحن الشجيِّ وسُجَّع
وعوازلُ الأحرارِ خلف زيوفها
كالنازعات الناشطات الهُزَّع
يا دولةَ العزِّ الهنيِّ السرمدي
عذلُ العواذل لا يزال مُقطِّعي
فمتى أجرّد سيفَ عزمي فاتكاً
ويفوز حلمي رغمَ أنفِ المدّعي
سُحِرَ الفؤادُ بلطفكم وجمالكم
ولغيركم قلبي وسمعي لم يعي
ما زلتُ أهتف والهيامُ ملازمي
وعطاؤكم مهما يكن لم أقنع
لن أنتهي حتى يكونَ لوصلكم
قبلي الوفاءُ لجُلَّسي والتُّبَّع
فلقد سلوتُ ولستُ يوماً سالياً
يا من بهم أبقى ويفنى مُرَوِّعي