رويدكَ ما أنصفتَ خِلاً تُعاتبُهْ
وما عبتَ منه ف «الذريِّع» جالبُهْ
تراءت له أعلامُه وتبرّجتْ
بزينتها كُثبانُه ومَراقبه
فكيف التأسّي والطلول كأنّما
تناديه جهرًا باسمه وتُخاطبه
تذكّره ما قد مضى ويُريبه
غرائبُ دهرٍ ما تُعدّ غرائبه
وما الدّهر إلا عائدٌ في هباته
ومعتصرٌ لا بدّ ما هو واهبه
«حديبة محمودٍ» سدًى ما نزورها
وجانبها الغربيّ صرنا نجاذبه
ووادي «ذوات البيض» صار معطّلاً
وغُودر غدرًا غُدره ومذانبه
ألم تك «ترّاريم» من قبلُ مربعًا
لنا «والشكانيّات» شهدًا مشاربه
وبالسفح من «آملّ» أطيب منزلٍ
تُدار علينا راحه وأطايبه
معاهدنا والدهرُ ليس يسوؤنا
فعنّا تنحّى شوكه وعقاربه
وكانت يراها رهطنا جنّةَ المنى
مدى الدهر مقصورًا عليها مآربه
فليست مغاني الشعب طيبًا كما لنا
به من مغانٍ لا وليست تضاربه
فما نال ما «بالشعب» نلنا وجُد به
ولا ما ب«تنمدّاي» نلناه صاحبه
قضى الشيب لما حلّ أن تخلع الصّبا
ويقلع عن رأس «الذريّع» نادبه
رضيْ بقضاه لا «الذريّعُ» نازحٌ
علينا وبيت الشيب إن يبد حاجبه
وليس عتاب الناس للمرء نافعًا
إذا لم يزعْه شيبه وتجاربه
لعمرك ما ينفكّ يبدي زماننا
بديعًا وإن تعجبْ فجمٌّ عجائبه
بمدحٍ لشمسٍ ما علاه ضياؤها
وغيثٍ غزيرٍ لم تُصبه سحائبه
على أنّني إن غيّر الدهرُ أهلَه
فكم من جوادٍ بجَّلتْه نوائبه!
من البخل لا أخشى على الجود صولةً
لأن حبيب الله «حامٍ» يراقبه
يدافع عنه جهدَه ويُجيره
فأكرمْ بحامٍ ما تغيب مواهبه
فللجار منه البرّ والبشر ما ثوى
وأيّ كريمٍ ما يملّ مُصاحبه
وإن مُبتغي المعروف والعلم زاره
ينال مصونُ الوجه ما هو طالبه