سل بانَ حرَّةٍ واقمٍ وبقيعَها
هل ردع ريم الجزع طيّب قيْعَهَا؟
ولمى مَنِ ارتشفت حصاها فاجتلَت
فكأنْ روتْ عينَ الحياة نقيعها
لله قِيعانُ الحجاز وطيبةٍ
وظباء كُثبان تديم رتوعَها
يرمى الجمارَ بها ضُحًى فتيانُها
لِتَدُعَّ عنها مَنْ يرى تضييعها
ومنِ الملبّي في البرود البيض سرْ
رًا دون يثرب وهْو كان سميعها
من كل صبٍ غيّرتها شمسها
شوقًا وصبّت بالذيول دموعها
ذبل الشفاه ظمًا سلبن شرابها
خَمْصُ البطون طوًى غلبن نزوعها
إن جنّ حِندسها تجد وجناتهم
أقمارها والأنملات شموعها
والشمسُ تستجدي ضياء وجوههم
وطلوعَ غُرَّتِهم يفيد طلوعها
كانوا لدى محل المجادب غيثَها
ولدى الكتائب ليثها وقريعها
تُحيي الليالي بالهجود عيونُهم
مستيقظاتٍ لا تذوق هُجُوعَها
وصدورُهم أزّتْ أزيزَ مراجلٍ
وأطار خوفُ الله عنهم روعَها
لا يشهدون الزورَ بل قد أعرضوا
عن كل لغوٍ كارهين شيوعها
والذِّكر إذ يتلى [يخروا] سُجَّدًا
كادت جَنوبهُم تفتُّ ضلوعها
هم خيرة الأوتاد تلقى خَضرها
فيهم وشمعون الصفا ويسوعها
وصفيَّها ونجيَّها ووفيَّها
ووليَّها وعليَّها ورفيعَها
ولُبابها وعُبابَها وقِبابها
ورؤوسَ أبرار العباد وبُوعَها
نجباءها نقباءَها أدباءَها
نظم التُّقى أفرادها وجموعَها
والحرّتان وواعرٌ ووعير قد
أبدت لحرمة ما نووه بُخوعَها
عرفت ولاءهم بعهدٍ سابقٍ
أولى لها مَلِكُ العلا ترفيعَها
شُدَّت بحبل الله إذ شُدَّت بها
سفنُ النجاة وشرعها وشريعها
السادةُ الغُرُّ الميامين الأُلَى
خُلِق العوالمُ كلُّها لتُطيعها
هم فِطرة الله التي فطر الورى
ولأجلها جعل الصّفيَّ بديعها
والصبغة الحسنى التي طُبِعت بها ال
سبعُ الطباق فزيَّنت تطبيعَها
والذَّروة العليا فلا يرقى لها
الطيرُ مجدولُ الجناح نصيعُها
والعروةُ الوثقى التي هي لا انفصا
م لها فما مُسْتَمْسِكٌ مقطوعها