تخطَّ إلى المحتوى

يا أمة العرب الأمجاد في القدم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يا أمة العرَبِ الأمجاد في القِدَمِ

قد كنتِ معدودةً من أعظم الأممِ

قومي استنيري فشمسُ العلم قد بزغتْ

في شرقنا فنجا من حالك الظُّلَم

قومي استنيري وسيري في أشعَّتها

سعياً على قدم الإقدام تغتنمي

قومي استعيدي مكاناتٍ سمَتْ خطراً

قومي استردِّي مقاماً باذخَ العِظَم

وبالرئيس الأصيلِ الرأيِ من دُعِمتْ

على فضائله علياؤُه اعتصمي

هذي فرنسا وبالإفرنج قد عُرفتْ

ما بيننا قِدَماً من عهد «شَرْلِهِم»

هارون للوفدِ قد لاقى وها عُكست

آياتنا فبهم في عصرنا احتكِمي

كانت مكانتكِ الشمّاء باهرةً

وكان مجدُك بالأخلاقٌ والشِّيَم

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإنْ عَدَتْها تَعُدْ في مرتعٍ وَخِم

وقيمةُ المرء أخلاقٌ له وبها

يُلغَى التفاوتُ بين القوم في القيم

أخلاقكِ الغُرُّ كانت خيرَ ما اتَّسمت

به الشعوب فأضحت حِلْيةَ النَّسَم

أنعِمْ بها وبأوصافٍ لها ضُرِبتْ

أمثالُنا فاستفدْنا عادةَ الكرم

وذاك حاتم طيْءٍ قدوةٌ لكم

يا قومُ وهْو عليكم صاحبُ العَلَم

لو جاء في عصرنا الماليِّ لاقتبَستْ

سَراتُكمْ منه غَمْرَ الفقرِ بالنِّعَم

لكنه الطمعُ المذموم أوقفَكُم

في خَلَّةِ البخل ذاتِ اللُّؤْمِ والقزم

تعلَّموا الجودَ منه يا بني وطني

إذا رفدْتم، ومن مَعْنٍ، ومن هَرِم

والحلمَ من أحنفٍ والعدلَ من عُمَرٍ

ومن عليٍّ علوَّ الخِيمِ والهِمَم

أمّا الشجاعةُ فالعبسيُّ أُسوتُها

وكلُّهُم شُرَّعٌ في الرعْي للذمم

وفي وفاءٍ وإخلاصٍ ومُصْطَبَرٍ

على الشدائدِ في حربٍ وفي سلم

والصدق نزعتهم والعفوُ شِرْعتُهم

وما المروءة إلا شَرْعُ فِعْلهِم

وما القناعة إلا نهج سيرتِهم

وما البلاغةُ إلا زَيْنُ قولِهم

بعفَّةٍ في الهوى العذريِّ قد عُرفوا

وفي العفاف كمالُ السادةِ القُدُم

تشبَّهوا بهمُ، واغدوا كمثلهمُ

شُمَّ الأنوف أباة الضيم بالشَّمَم

واحْذوا مثالهَمُ في العلم واجتهدوا

حتى تعودوا كمِشْكاةٍ على عَلَم

في عهد مأمونكم دارُ السلام غدتْ

منارةَ العلم بين الأعصر الدُّهم

كم من معارفَ زانت جيدَها فحكت

عقدًا فريدًا فقل يا خير منتظم

وما تقصِّر عن بغدادَ قرطبةٌ

دار التصانيف ذات المنصب السَّنم

فالشرق والغرب قد ضاءت صروحهما

بنور علمِ أُولي العرفان والحرم

مَنَ مثل يعقوبَ بالكنديّ لقَّبه

تاريخُكم وهو شيخ العِلْم والحِكَم

بفيلسوف بني العُرب السَّراة دعا

هُ، فانثنى شبه بدرٍ لاح في العتَم

والفارَبيُّ أتى من بعده فَعَلا

متن السهى وابنُ سينا الراسخُ القدم

جاء ابن رشدٍ بآياتٍ له بهرتْ

المجدُ للعلم ليس المجلد للقلم

بعلمهم كذَّبوا الأمثال قائلةً

المجدُ للسيف، ليس المجد للقلم