أو جازت الخمسونَ بي هذا الضبابْ؟!
وثلاثةٌ هيَ فوقَها أمُّ العَذابْ
وصعودَ رُوحَيَّ المهيبَ إلى السما
وبقاءَ جسمي وحدَهُ فوقَ الترابْ
أوَ جازت الخمسون بي هذي المَدىٰ؟!
أوَ أشهدتني الأمسَ يرقصُ بالمُدىٰ؟!
ويحدُّ شفرتَهُ ويذبحُ لي الغدا
ما عاد يُبكيهِ الحمامُ أو الغرابْ
أو جازت الخمسون بي هذي الطُّلول؟!
دارًا لهم درسَتْ وذكرىٰ لا تزول؟!
ودموعُنا وديارُ من رحلوا تقول:
هيَّا لُدُوا للموتِ وابنوا للخرابْ
أوَ جازت الخمسونَ بي هذي النُّهود؟!
وتمخّضَتْ عن ناقةٍ أردتْ ثمود
عُقِرتْ بهم والبئرُ سَمّمهُ اليهود
والأُسْدُ في عُرف الكلابِ هي الكلابْ
أوَ جازت الخمسونَ بي هٰذي الثُّغور؟!
وصدىٰ السنينِ البيضِ في عيني زُهور
أغرتْ وقالتْ: اغتنمْ مِن ذا الحُضور
فرجَعْتُ مِن تلكَ الغنيمةِ بالغيابْ