اليمن ١٩٩٢ سجين الغربة
لست أدري:
أغربة الروح أم غربة الوطن؟
سقطتُ في بحر الوجودية من عَلِ
ككائنٍ مولود
من رحم الأرض بلا وطن!
رفاتُ كادحٍ مجهول،
شحيح الخلان، قليل المؤن..
هل عانيت مثلي؟
وحيدًا، غريبًا،
ضجرًا، حزينًا،
هل كنت مثلي جائعًا عريانْ؟
أو حافي القدم؟
كيف أعياني
من الماضي الشجن؟
رأيتُ أحلامي وأوهامي
مثل حبات المطر
تقذفها الريح.. تلاشت في بحر.
لا خير في عيش
يتوارثه الجميع من الجميع!
سجن واسع لكنه منيع..
نجترُّ ماضينا البليدْ
ثم منه نستزيد!
نعم.. لثورة الأحرار،
لا لانتفاضة العبيد.
لا للقهر، لا لسطوة الرجال.
تحت يد الجلاد لن أساوم،
ربما قضي الأمر لكني سأقاوم.
يولد الأحرار
من رحم المعاناة،
ليكسروا القيود
ويبنوا الوطن.
ويهتف الجميع:
الولاء لله والوطن!
كذلك الدنيا لن
تعطيك إلا ما وهبتها،
نرسمها كما نشاء، طوع الإرادة للورى.
يرسمها الكبار،
ثم يردد الرعاع آيات الردى
أكذوبة كبرى تنادي: هل من مزيد؟
تغريكَ عبر أمواج الأثير،
وأنت أعزلُ لا سلاحْ،
بلا نصير ولا ظهير،
حتى يخيم اليأس في يوم عسير!
يلومني الرفاق وأحلم بالضياع لا الظفر.
ثم يأتيك البشير..
إنه الأمل!
ترنو إلى الأمام، تكسر القيود،
تحتوي آثامنا ونجنح للجنون وسُطوة الجُدُدْ،
نحتوي الآلام والآمال،
ونحتسي القهر،
فيأذن الرحمان.. وتنعم بالظفر!
ما أجملَ آيات الظفر!
حيَّ على الفلاح.. حيَّ على الظفر.