أزِفَ الترحّل يا بنيّة مبكراً
ماباله حضَّ الخطى مُتسرّعا
يا ساعة البين الزميعة أمهلي
قلبي الرهيف ثوانياً كي يهجعَا
مازال يُربكه الفراق ولا يعي
أنّ الشّغاف على النوى قد أزمعَا
فلظى فراقك يا حبيبة مُحرقٌ
ويكاد منه القلب أن يتقطّعَا
روحي تَئِنُّ وبات يغمرها الأسى
والعين حرّى لاتطيق تَوَدُّعا
لما دنا وقت الرحيل وشؤمه
لبقائك ازداد الفؤاد تطلُّعا
أبت الحروفُ على الشفاه تكلّماً
خشيتْ نشيجُ أنينها أنْ يُسمَعَا
وتبعثر الكَلِمُ الحصيف تَحَرُّجاً
أن يفضحَ البوحُ الكَمِيدُ الأدمعا
ولقد تعذَّرَ أنْ أُلَبِّي حينما
عانقتني ورجوتِ منْ قلبي الدّعا
هذا الذي منه ابتغيتِ دعاءَه
هجرَ الحشا، وإلى حشاك تَنَزَّعا
لما تيقّن أنّ قلبك راحلٌ
غَذَّ الخطا وأتى إليه مُرَوَّعا
واختار صدرك دون صدري موئلاً
ماعاد يرضى في ضلوعي مهجعا
فلقد أتى يوم الوداع مُبَيِّتاً
ألّا يكون مع العيون مُشَيِّعا
وتَكَشَّفتْ نيّاته لمّا دنا
وأبى الفراقَ وأن يكون مُوَدِّعا
وكأنّه وافى لأنّك نبضه
فمتى رحلتِ سترحلا دوماً معا
قبحا لبينٍ جرّع القلب الضَّنى
أدعوك ربي، أسْقِه ماجرَّعا